وذلك في قوله : * ( وقدر فيها أقواتها ) * ثم قال : * ( ثم استوى إلى السماء الآية قوله تعالى ) * . * ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة الآية في قوله : * ( خليفة ) * وجهان من التفسير للعلماء :
أحدهما : أن المراد بالخليفة أبونا آدم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ؛ لأنه خليفة الله في أرضه في تنفيذ أوامره . وقيل : لأنه صار خلفا من الجن الذين كانوا يسكنون الأرض قبله وعليه فالخليفة : فعيلة بمعنى فاعل . وقيل : لأنه إذا مات يخلفه من بعده وعليه فهو من فعيلة بمعنى مفعول . وكون الخليفة هو آدم هو الظاهر المتبادر من سياق الآية .
الثاني : أن قوله : * ( خليفة ) * مفرد أريد به الجمع أي خلائف وهو اختيار ابن كثير . والمفرد إن كان اسم جنس يكثر في كلام العرب إطلاقه مرادا به الجمع كقوله تعالى : * ( إن المتقين في جنات ونهر ) * ؛ يعني وأنهار بدليل قوله : * ( فيها أنهار من ماء غير آسن الآية ) * . وقوله : * ( واجعلنا للمتقين إماما ) * وقوله : * ( فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا ) * ؛ ونظيره من كلام العرب قول عقيل بن علفة المري : الوافر :
* وكان بنو فزارة شرعم
* وكنت لهم كشر بني الأخينا
*
وقول العباس بن مرداس السلمي : الوافر :
* فقلنا اسلموا إنا أخوكم
* وقد سلمت من الإحن الصدور
*
وأنشد له سيبويه قول علقمة بن عبدة التميمي : الطويل :
* بها جيف الحسرى فأما عظامها
* فبيض وأما جلدها فصليب
*
وقول الآخر : الوافر :
* كلوا في بعض بطنكم تعفوا
* فإن زمانكم زمن خميص
*
وإذا كانت هذه الآية الكريمة تحتمل الوجهين المذكورين . فاعلم أنه قد دلت آيات أخر على الوجه الثاني وهو أن المراد بالخليفة : الخلائف من آدم وبنيه لا آدم
أضواء البيان — صفحة 20
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٠