Skip to main content

التمهيد — Page 215

Contributors:

P.215
وبريدة الأسملي وجابر وأنس وغيرهم وهو حديث صحيح وفيه من الفقه ترك الاقدام على ما في النفس منه شك حتى يستبرا ذلك بالسؤال والبحث والوقوف على الحقيقة وفيه ان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه الناسخ والمنسوخ كما في كتاب الله عز وجل وهذا إنما يكون في الأوامر والنواهي من الكتاب والسنة وأما في الخبر عن الله عز وجل أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يجوز النسخ في الاخبار البتة بحال لأن المخبر عن الشيء أنه كان أو يكون إذا رجع عن ذلك لم يخل من السهو أو الكذب وذلك لا يعزى إلى الله ولا إلى رسوله فيما يخبر به عن ربه في دينه وأما الأمر والنهي فجائز عليهما النسخ للتخفيف ولما شاء الله من مصالح عباده وذلك من حكمته لا اله إلا هو وقد أنكر قوم من الروافض والخوراج النسخ في القرآن والسنة وضاهوا في ذلك قول اليهود ولو امعنوا النظر لعلموا أن ذلك ليس من باب البداء ( أ ) كما زعموا ولكنه من باب الموت بعد الحياة والكبر بعد الصغر والغنى بعد الفقر إلى أشباه ذلك من حكمة الله تعالى ولكن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء وليس هذا موضع الكلام في هذا المعنى لئلا نخرج عما قصدناه وفيه أن النهي حكمه إذا ورد ان يتلقى باستعمال ترك ما نهى عنه والامتناع منه وان النهي محمول على الحظر والتحريم