Skip to main content

التمهيد — Page 119

Contributors:

P.119
قال أبو عمر احتج بعض من يرى أن الغنى لا يأكل اللقطة بعد الحول بما ذكره ابن عيينة في حديث زيد بن خالد المذكور عنه في هذا الباب بقوله وعرفها سنة فإن عرفت والا فاخلطها بمالك قالوا فهذا دليل على أن السائل عن حكم اللقطة والضالة في ذلك الحديث كان غنيا فخرج الجواب عليه من قوله فشأنك بها وقوله فاخلطها بمالك وقوله ولتكن وديعة عندك نحو هذا فما روى من اختلاف ألفاظ الناقلين لهذا الحديث من الألفاظ الموجبة لا تكون عنده مرفوعة لصاحبها وهي تفسير معنى قوله شأنك بها وحجة من أجاز للغني أكلها ظاهر الحديث بقوله شأنك بها واخلطها بمالك ولم يسأله أفقير هو أم غني ولا فرق له بين الفقير والغني ولو كان بين الفقير والغني فرق في حكم الشرع لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم والفقير قد يكون له مال لا يخرجه إلى حد الغنى فيجوز أن يقال له اخلطها بمالك وفي ذلك دليل على انطلاق يده عليها بما أحب كانطلاق يده في ماله ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عياض بن حمار ( 1 ) فإن جاء صاحبها فهو أحق بها وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء وهذا معناه انطلاق يد الملتقط وتصرفه فيها بعد الحول ولكنه يضمنها ان جاء صاحبها واجب ذلك باجماع المسلمين لأنه مستهلك مال غيره وقد أجمعوا أن من استهلك مال غيره وأنفقه بغير اذنه