Skip to main content

التمهيد — Page 304

Contributors:

P.304
وفي حديث مالك هذا من الفقه قصر الصلاة في السفر وفيه أن الإمام المسافر لا يتم بمنى وهذا إذا لم ينو إقامة فإن نوى إقامة لزمه الإتمام وهذا عندنا إذا نوى إقامة أربع فما عدا وفيه أن عثمان أتم بعد تقصيره وعلمه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر قصروا في مثل ما أتم هو فيه فدل ذلك على إباحة القصر والتمام عنده وقد تأول قوم على عثمان في إتمامه ذلك تأويلات منها أنه نوى الإقامة واتخذ دارا بمكة وأهلا وهذا لا يعرف بل المعروف بأنه لم يكن له فيها أهل ولا مال وقيل كان قد اتخذ أهلا بالطائف وقيل لأنه كان أمير المؤمنين فكانت أعماله كأنها داره وهذا عله لا يصح في نظر ولا يثبت في خبر وقد كان المقام بمكة بعد تمام الحج عند عثمان مكروها على ذلك جماعة من أهل العلم لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقم فيما بعد تمام حجته ولا أبو بكر ولا عمر ولهذا قال ( من قال ) ( 466 ) من السلف ا لجوار بمكة بدعة وقد ذكر مالك في الموطأ أنه بلغه أن عثمان بن عفان كان إذا اعتمر ربما لم يحطط عن راحلته حتى يرجع وهذا يدلك على أنه لم يتخذ بمكة أهلا قط والله أعلم ومنها أنه إنما فعل ذلك من أجل أعرابي صلى معه فقصر العام كله في أهله ثم أخبره من قابل بما صنع فعز على عثمان فعله ذلك فأتم وهذا أيضا ضعيف من التأويل ومنها أنه أخذ بالإباحة في ذلك وهذا أصح ما فيه والله أعلم وقد مضى القول في قصر الصلاة في السفر وفي أحكامها واختلاف العلماء فيها بمنى وغيرها ممهدا مبسوطا بعلل كل فرقة ووجوه قولها في باب ابن شهاب عن رجل من آل خالد بن أسيد من هذا الكتاب وفي باب صالح بن كيسان أيضا فلا معنى لتكرير ذلك ههنا