Skip to main content

التمهيد — Page 192

Contributors:

P.192
بذلك على أصول مذاهب العلماء به ويوقف بذلك على المعنى الجاري فيه منها الربا في الزيادة وأما باب المزبانة في بيع الزيت بالزيتون واللحم بالحيوان والزبد باللبن والعنب بالعصير الحلو وما أشبه ذلك كله فقد مضت منه أصول عند ذكر المزابنة في مواضع من كتابنا هذا منها حديث داود بن الحصين وحديث ابن شهاب عن سعيد وحديث نافع عن ابن عمر وذكرنا هنالك من معنى المزابنة ما يوقف به على المراد من مذاهب العلماء في ذلك إن شاء الله وأما قوله صلى الله عليه وسلم أينقص الرطب إذا يبس على ما في حديث هذا الباب فللعلماء فيه قولان أحدهما وهو أضعفهما أنه استفهام استفهم عنه أهل النخيل والمعرفة بالتمور والرطب ورد الأمر إليهم في علم نقصان الرطب إذا يبس ومن زعم ذلك قال إن هذا أصل في رد المعرفة بالعيوب وقيم المتلفات إلى أرباب النصاعات والقول الآخر وهو أصحهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستفهم عن ذلك ولكنه قرر أصحابه على صحة نقصان الرطب إذا يبس ليبين لهم المعنى الذي منه منع فقال لهم أينقص الرطب أي أليس ينقص الرطب إذا يبس وقد نهيتكم عن بيع التمر بالتمر إلا مثلا بمثل فهذا تقرير منه وتوبيخ وليس باستفهام في الحقيقة لأن مثل هذا لا يجوز جهله على النبي صلى الله عليه وسلم والاستفهام في كلام العرب قد يأتي بمعنى التقرير كثيرا وبمعنى التوبيخ كما قال الله عز وجل * ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين ) * 219 فهذا استفهام معناه التقرير وليس معناه أنه استفهام ( 220 ) عما جهل ( 221 ) جل الله وتعالى عن ذلك ومن التقرير أيضا بلفظ الاستفهام قوله عز وجل * ( آلله أذن لكم أم على الله تفترون ) *
التمهيد — Page 192 | مصطفى بن أحمد العلوي / محمد عبد الكبير البكري / يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )