Skip to main content

التمهيد — Page 151

Contributors:

P.151
فقال سعيد بن المسيب تلك امرأة فتنت الناس إنها كانت لسنة فوضعت على يدي ابن أم مكتوم الأعمى وروى مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد وسليمان بن يسار أنه سمعهما يذكران أن سعيد بن العاصي طلق بنت عبد الرحمان الحكم البتة فانتقلها عبد الرحمان فأرسلت عائشة إلى مروان بن الحكم وهو أمير المدينة فقالت اتق الله واردد المرأة إلى بيتها الحديث فهذا عمر وعائشة وابن عمر ينكرون على فاطمة أمر السكنى ويخالفونها في ذلك ومال إلى قولهم فقهاء التابعين بالمدينة وإليه ذهب مالك والشافعي وأصحابهما لكن من طريق الحجة وما يلزم منها قول أحمد بن حنبل ومن تابعه أصح وأحج لأنه لو وجب السكنى عليها وكانت عبادة تعبدها الله بها لألزمها ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يخرجها عن بيت زوجها إلى بيت أم شريك ولا إلى بيت ابن أم مكتوم ( ولأنه ) ( 132 ) أجمعوا أن المرأة التي تبذو على أحمائها بلسانها تؤدب وتقصر على السكنى في المنزل الذي طلقت فيه وتمنع من أذى الناس فدل ذلك على أن من اعتل بمثل هذه العلة في الانتقال اعتل بغير صحيح من النظر ولا متفق عليه من الخبر هذا ما يوجبه عندي التأمل لهذا الحديث مع صحته وبالله التوفيق وإذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت قيس وقد طلقت طلاقا باتا لا سكنى لك ولا نفقة وإنما السكنى والنفقة لمن عليها رجعة فأي شيء يعارض به هذا هل يعارض إلا بمثله عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو المبين عن الله مراده من كتابه ولا شيء عنه عليه السلام يدفع ذلك ومعلوم أنه أعلم بتأويل قول الله عز وجل * ( أسكنوهن من حيث سكنتم ) * من غيره ص وأما الصحابة فقد اختلفوا كما رأيت منهم من يقول لها السكنى