ويضحك منه ، وكان يحمله على أتان ، فحمله يوما وجعل يقول :
* تمسك أبا قيس بفضل عنانها
* فليس عليها إن هلكت ضمان
*
* فقد سبقت خيل الجماعة كلها
* وخيل أمير المؤمنين أتان
* وجاء أبا قيس في ذلك اليوم ريح فمال ميتا والأتان ، فحزن عليه ، وأمر بدفنه بعد أن كفنه ، وأمر أهل الشام أن يعزوه فيه ، وأنشأ يقول :
* لم يبق قرم كريم ذو محافظة
* إلا أتانا يعزى في أبى قيس
*
* شيخ العشيرة أمضاها وأحملها
* له المساعي مع القربوس والديس
*
* لا يبعد الله قبراً أنت ساكنة
* فيه الجمال وفيه لحية التيس
* ومن شعره :
* شربت على الجوزاء كأسا روية
* وأخرى إذا الشعرى العبور استهلت
*
* معتقة كانت قريش تعافها
* فلما استحلوا دم عثمان حلت
* ومنه :
* أقول لصحب ضمت الكاس شملهم
* وداعي صبابات الهوى يترنم
*
* خذوا بنصيب من نعيم ولذة
* فكل وإن طال المدى يتصرم
*
* ولا تتركوا يوم السرور إلى غد
* فرب غد يأتي بما ليس يعلم
*
* ألا إن أهنا العيش ما سمحت به
* صروف الليالي والحوادث نوم
*
* لقد كادت الدنيا تقول لأهلها
* خذوا لذة ، لو أنها تتكلم
*
* وسيارة ضلوا عن القصد بعدما
* تداركهم جنح من الليل مظلم
*
* أناخوا على قوم ونحن عصابة
* وفينا فتى من سكره يترنم
*
* أضاءت لهم منا على البعد قهوة
* كأن سناها ضوء نار تضرم
*
* إذا ما حسوناها أناخوا مطيهم
* وإن مزجت حثوا الركاب ويمموا
* وقال أيضا :
* ولقد طعنت الليل في أعجازه
* بالكاس بين غطارف كالأنجم
*
* يتمايلون على النعيم كأنهم
* قضب من الهندي لم تتثلم
*
* ولقد شربناها بخاتم ربها
* بكرا وليس البكر مثل الأيم
*
فوات الوفيات — صفحة 644
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٦٤٤