* فرقه الورد فاستغنى به وثنى
* عطفا إليه ومن رجع الجواب أبى
*
* ففارقت روضها الأزهار واتخذت
* نحو الرسول سبيلا وابتغت سربا
*
* وحين وافته نادت عند رؤيته
* لمثل هذا حبيبا فلتحل حبا
*
* تهللت وجنات الورد من فرح
* وأعين النرجس انهلت له نغبا
*
* سقته واستوسقت من عرفه أرجا
* أذكى وأعطر أنفاسا إذا انتسبا
*
* وأملت لمحة من حسن قاتله
* فأجفلت رهبا إذ لم تطق هربا
*
* أما درى حين جد الوجد أن لها
* من دمعها ولها من حسنه حجبا
*
* وبانة الشيح جادتها سحائبها
* أوفت وفاء ولفت حولها عذبا
*
* عرارها وخزاماها وما حملت
* من البشام سقاه الغيث منسكبا
*
* والعاذلون لووا أكتافهم حزنا
* والكاشحون ثنوا أعطافهم حربا
*
* لم يبق عذل ولا لوم يؤنبه
* سيان إن بعد اللاحي وإن قربا
*
* ولم يكن قبل ذا يصغي لهم أذنا
* ولا تخوف يوما أعين الرقبا
*
* وربما طاف شيطان السلو به
* فأرسل الشوق من آماقه شهبا
*
* أفديه من حافظ للعهد إذ نقضوا
* عهدا ومن صادق في الحب ما كذبا
*
* راض الصبابة واستحلى لواعجها
* حتى استلان له منها الذي صعبا
*
* تراه منقبضا للوصل مقتضيا
* طورا ومكتئبا للبين مرتقبا
*
* يستخبر الركب هل شط المزار بهم
* والرسم أعجم أنى خاطب العربا
*
* بالله يا نسمات الريح هل خبر
* عنهم يعيد لي العيش الذي ذهبا
*
* بانوا فأي فؤاد لم يذب أسفا
* وأي قلب غداة البين ما وجبا
*
* ناديت بالسفح قلبا في ضيافتهم
* لا يذكر السفح إلا حن مغتربا
*
* غيران تصرعه الذكرى إذا خطرت
* والريح إن نسمت والدمع إن نضبا
*
* يرتاع للقضب إن ماست معاطفها
* لينا وكان يروع السمر والقضبا
*
* شوقا إلى غصن بان مثمر قمرا
* على كثيب نقا بالحسن منتقبا
*
* تضرم الماء في جنات وجنته
* نارا وأضرم في أحشائنا لهبا
*
فوات الوفيات — صفحة 286
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٢٨٦