Skip to main content

معالم التنزيل في تفسير القرآن ( تفسير البغوي ) — Page 538

Contributors:

P.538
الناس وكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش ذكرناها في سورة الممتحنة ثم استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين بن خلف الغفاري وخرج عامدا إلى مكة لعشر مضين من رمضان سنة ثمان فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصام الناس معه حتى إذا كان بالكديب ما بين عسفان وأمج أفطر ثم مضى حتى نزل بمر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين ولم يتخلف من المهاجرين والأنصار عنه أحد فلما نزل بمر الظهران وقد عميت الأخبار عن قريش فلا يأتيهم خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدرون ما هو فاعل فخرج في تلك أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزم وبديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار هل يجدون خبرا وقد قال العباس بن عبد المطلب ليلتئذ واصباح قريش والله لئن بغتها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بلادها فدخل مكة عنوة إنها لهلاك قريش إلى آخر الدهر فخرج العباس على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال أخرج إلى الأراك لعلي أرى حطابا أصاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتونه فيستأمنونه قبل أن يدخلها عليهم عنوة قال العباس فخرجت وإني لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبي سفيان وحكيم وحزام ويديل بن ورقاء وقد خرجوا يتجسسون الخبر فسمعت أبا سفيان يقول والله ما رأت كالليلة قط نيرانا وقال بديل هذه والله نيران خزاعة حمشتها الحرب فقال أبو سفيان خزاعة الأم من ذلك وأذل فعرفت صوته فقلت يا أبا حنظلة فعرف صوتي فقال يا أبا الفضل فقلت نعم فقال مالك فداك أبي وأمي قلت ويحك يا أبا سفيان هذا والله رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين قال وما الحيلة قلت والله لئن ظفربك ليضرين قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين قال وما الحيلة قلت والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه فردفني ورجع صاحباه فخرجت أركض به بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما مررت بنار من نيران المسلمين فنظروا إلي قالوا هذا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال من هذا وقام إلي فلما رأي أبا سفيان على عجز الدابة قال أبو سفيان عدو الله الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد ثم اشتد نحو رسول اله صلى الله عليه وسلم فركضت البغلة وسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليه عمر فقال يا رسولا الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه تغير عهد ولا عقد فدعني أضرب عنقه فقلت يا رسول الله إني قد أجرته ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه وقلت والله لا يناجيه الليلة أحد دوني فلما أكثر فيه عمر رضي الله عنه قلت مهلا يا عمر فوالله ما تصنع هذا إلا أنه رجل من بني عبد مناف ولو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا قال مثلا يا عباس فوالله لأسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم وذلك لأني أعلم أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب لو أسلم فقال رسولا الله صلى الله عليه وسلم أذهل له يا عباس إلى رحلك فإذا أصبحت فأئتني به قال فذهبت إلى رحلي فبات عندي فلما أصبح غدوت بع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال ويحك يا أبا سيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك والله لقد ظننت أن لو كان م الله إله غيره فقد أغنى عني شيئا بعد قال ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله قال بأبي أنت وأمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك أما هذه فإن