تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم التنزيل في تفسير القرآن ( تفسير البغوي ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
سورة البروج ( 11 20 ) التي أحرقوا بها المؤمنين ارتفعت إليهم من الأخدود قاله الربيع بن أنس والكلبي ثم ذكر ما أعد للمؤمنين فقال ( إن الذين آمنوا وعملوا الصلاحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير ) واختلفوا في جواب القسم فقال بعضهم جوابه ( قتل أصحاب الأخدود ) يعني لقد قتل وقيل فيه تقديم وتأخير تقديره قتل أصحاب الأخدود والسماء ذات البروج وقال قتادة جوابه ( إن بطش ربك لشديد ) قافل ابن عباس إن أخذه بالعذاب إذا أخذ الظلمة لشديد كقوله ( إن أخذه أليم شديد ) ( إنه هو يبدئ ويعيد ) أي بخلقهم أولا في الدنيا ثم يعيدهم أحياء بعد الموت ( وهو الغفور ) لذنوب المؤمنين ( الودود ) المحب لهم وقيل معناه المودود كالحلوب والركوب بمعنى المحلوب والمركوب وقيل يغفر ويود أن يغفر وقيل المتوددإلى أوليائه بالمغفرة ( ذو العرش المجدي ) قرأ حمزة والكسائي ( المجيد ) بالجر على صفة العرش أي السرير العظيم وقيل أراد حسنة فوصفه بالمجد كما وصفه بالكرم فقال ( رب العرش الكريم ) ومعناه الكمال والعرش أحسن الأشياء وأكملها وقرأ الآخرون بالرفع على صفة ذو العرش ( فعال لما يريد ) لا يعجزه شيء يريده ولا يمتنع منه شيء طلبه قوله عز وجل ( هل أتاك حديث الجنود ) قد أتاك خبر الجموع الكافرة الذين تجندوا على الأنبياء ثم بين من هم فقال ( فرعون وثمود بل الذين كفروا ) من قومك يا محمد ( في تكذيب ) لك وللقرآن كدأب من قبلهم ولم يعتبروا بمن كان قبلهم من الكفار ( والله من ورائهم محيط ) عالم بهم لا يخفي عليه شيء من أعمالهم يقدر أن ينزل بهم ما أنزل بمن كان قبلهم