تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم التنزيل في تفسير القرآن ( تفسير البغوي ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
سورة مريم من الآية 47 وحتى الآية 51 سالما لا تصيبك مني معرة يقال فلان ملي بأمر كذا إذا كان كافيا 47 ( قال ) إبراهيم ( سلام عليك ) أي سلمت مني لا أصيبك بمكروه وذلك أنه لم يؤمر بقتاله على كفره وقيل هذا سلام هجران ومفارقة وقيل سلام بر ولطف وهو جواب الحليم للسفيه قال الله تعالى ( وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) ( سأستغفر لك ربي ) قيل إنه لما أعياه أمره ووعده أن يراجع الله فيه فيسأله أن يرزقه التوحيد ويغفر له معناه سأسأل الله تعالى لك توبة تنال بها المغفرة ( إنه كان بي حفيا ) برا لطيفا قال الكلبي عالما يستجيب لي إذا دعوته قال مجاهد عودني الإجابة لدعائي 48 ( وأعتزلكم وما تدعون من دون الله ) أي أعتزل ما تعبدون من دون الله قال مقاتل كان اعتزاله إياهم أنه فارقهم من كوثى فهاجر منها إلى الأرض المقدسة ( وأدعو ربي ) أي أعبد ربي ( عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيا ) أي عسى أن لا أشقى بدعائه وعبادته كما أنتم تشقون بعبادة الأصنام وقيل عسى أن يجيبني إذا دعوته ولا يجيبني 49 ( فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله ) فذهب مهاجرا 50 ( ووهبنا لهم من رحمتنا ) أي نعمتنا قال الكلبي المال والولد وهو قول الأكثرين قالوا معناه ما بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق وقيل الكتاب والنبوة ( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) يعني ثناء حسنا رفيعا في كل أهل الأديان فكلهم يتولونهم ويثنون عليهم 51 قوله عز وجل ( واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا ) غير مراء أخلص العبادة والطاعة لله عز وجل وقرأ أهل الكوفة ( مخلصا ) بفتح اللام أي مختارا اختاره الله عز وجل وقيل أخلصه الله من الدنس ( وكان رسولا نبيا ) 52 ( وناديناه من جانب الطور الأيمن ) يعني يمين موسى والطور جبل بين مصر ومدين ويقال اسمه الزبير وذلك حين أقبل من مدين ورأى النار ( فنودي يا موسى إني أنا الله رب العالمين ) ( وقربناه نجيا ) أي مناجيا فالنجي المناجي كما يقال جليس ونديم قال ابن عباس معناه قربه