تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم التنزيل في تفسير القرآن ( تفسير البغوي ) — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
سورة يوسف ( 59 62 ) أبينا لأنه أخو الذي هلك من أمه فأبونا يتسلى به فقال : فمن يعلم أن الذي تقولون حق وصدق قالوا أيها الملك إنا ببلاد لا يعرفنا فيها أحد من أهلها فقال لهم يوسف : فأتوني بأخيكم الذي من أبيكم ان كنتم صادقين وأنا أرضى بذلك قالوا : فإ أبانا يحزن على فراقه وسنراود عنه أباه قال : فدعوا بعضكم عندي رهينة حتى تأتوني بأخيكم الذي من أبيكم فاقترعوا بينهم فأصابت القرعة شمعون وكان أحستهم رأبا في يوسف فخلفوه عنده . فذلك قوله عز وجل : ولما جهزهم بجهازهم أي : حمل لكل واحد بعيرا بعدتهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم يعني ينيامين ألا ترون أوفي الكيل . أي : أتمه ولا أبخس الناس شيئا فأزيدكم حمل بعير لأجل أخيكم وأكرم منزلتكم وأحسن إليكم وأنا خير المنزلين قال مجاهد : أي خير المضيفين . وكان أحسن ضيافتهم . فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي أي : ليس لكم عندي أكيله ولا تقربون أي : لا تقربوا داري وبلادي بعد ذلك وهو جزم على النهي . قالوا سنراود عنه أباه أي : نطلبه سأله أن يرسله معنا وإنا لفاعلون ما أمرتنا به . وقال لفتيانه قرأ حمزة والكسائي وحفص : لفتيانه بالألف والنون وقرأ الباقون : لفتيته بالتاء من غير ألف يريد لغلمانه وهما لغتان مثل الصبيان والصبية اجعلوا بضاعتهم ثمن طعامهم وكانت بدراهم . وقال الضحاك عن ابن عباس : كانت النعال والأدم . وقيل : كانت ثمانية جرب من سويق المقل . والأ ل أصح في رحالهم أوعيتهم وهي جمع رحل لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا انصرفوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون واختلفوا في السبب الذي فعله يوسف من أجله قال : أراد أن يريهم كرمه في رد البضاعة وتقديم الضمان في البر والإحسان ليكون أدعى لهم إلى العود لعلهم يعرفونها أي كرامتهم علينا . وقيل : رأى لؤما أخذ الطعام من أبيه وإخوته مع حاجتهم إليه فرده عليهم من حيث لا يعلمون تكرما . وقال الكلبي : تخوف أن لا يكون عند أبيه من الورق ما يرجعون به مرة أخرى . وقيل : فعل ذلك لأنه علم أديانتهم تحملهم على رد البضاعة نفيا للغلط ولا يستحلون إمساكها .