علموا انهم لا طاقة لهم به فأعطاهم الأمان على أنفسهم فخرجوا له الا تركي فإنه خرج من القلعة ليلا وهرب واما حسين بك فإنه قيد الجماعة وأرسلهم إلى مصر في الشهر المذكور وهم الان مقيمون بمصر بخطة الحنفي قريبا من بيت جماعتهم الذين اتوا قبل هذا الوقت
واستهل شهر ذي القعدة بيوم الأربعاء سنة 1236
فيه حضر إبراهيم باشا من سرحته بالشرقية بسبب قياس الأراضي والمساحة
وفي منتصفه سافر الباشا إلى الإسكندرية لداعي حركة الاروام وعصيانهم وخروجهم عن الذمة ووقوفهم بمراكب كثيرة العدد بالبحر وقطعهم الطريق على المسافرين واستئصالهم بالذبح والقتل حتى أنهم اخذوا المراكب الخارجة من إسلامبول وفيها قاضي العسكر المتولي قضاء مصر ومن بها أيضا من السفار والحجاج فقتلوهم ذبحا عن اخرهم ومعهم القاضي وحريمه وبناته وجواريه وغير ذلك وشاع ذلك بالنواحي وانقطعت السبل فنزل الباشا إلى الإسكندرية وشرع في تشهيل مراكب مساعدة للدونانمة السلطانية وسيأتي تتمة هذه الحادثة وبعد سفر الباشا سافر أيضا إبراهيم باشا إلى ناحية قبلي قاصدا بلاد النوبة
واستهل شهر ذي الحجة بيوم الجمعة سنة 1236
فيه خرجت عساكر كثيرة ومعهم رؤساهم وفيهم محو بك ومغاربة وآلات الحرب كالمدافع وجبخانات البارود واللغمجية وجميع اللوازم قاصدين بلاد النوبة وما جاورها من بلاد السودان
وفيه سافر أيضا محمد كتخدا لاظ المنفصل عن الكتخدائية إلى اسنا ليتلقى القادمين ويشيع الذاهبين
وفيه وصلت بشائر من جهة قبلي باستيلاء إسماعيل باشا على سنار بغير حرب ودخول أهلها تحت الطاعة فضربت لتلك الأخبار مدافع من القلعة
وانقضت هذه السنة وما تجدد بها من الحوادث وانقضى بعضها والبعض
عجائب الآثار — صفحة 629
مساهمون: الجبرتي
ص٦٢٩