تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عجائب الآثار — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
على العرضي على حين غفلة وقتلوا من العساكر عدة وافرة وأحرقوا الجبخانة فعند ذلك قوى الاهتمام وارتحل جملة من العساكر في دفعات ثلاث برا وبحر يتلو بعضهم بعضا في شعبان ورمضان وبرز عرضي خليل باشا إلى خارج باب النصر وترددوا في الخروج والدخول واستباحوا الفطر في رمضان بحجة السفر فيجلس الكثير منهم بالأسواق يأكلون ويشربون ويمرون بالشوارع وبأيديهم اقصاب الدخان والتتن من غير احتشام ولا احترام لشهر الصوم وفي اعتقادهم الخروج بقصد الجهاد وغزو الكفار المخالفين لدين الاسلام وانقضى شهر الصوم والباشا متكدر الخاطر ومتقلق واستهل شهر شوال بيوم الاثنين سنة 1233 وكان هلاله عسر الرؤية جدا فحضر جماعة من الأتراك إلى المحكمة وشهدوا برؤيته وفي ذلك اليوم الموافق لثامن عشرى شهر ابيب القبطي أو في النيل اذرعه فأخروا فتح سد الخليج ثلاثة أيام العيد ونودي بالوفاء يوم الأربعاء وحصل الجمع يوم الخميس رابعه وحضر فتح الخليج كتخدا بك والقاضي ومن له عادة بالحضور فكان جمعا وازدحاما عظيما من أخلاط العالم في جهة السد والروضة تلك الليلة واشتغلت النار في الحريقة واحترق فيها لأشخاص ومات بعضهم وفي سادسه يوم السبت خرج خليل باشا المعين إلى السفر في موكب وشق من وسط المدينة وخرج من باب النصر وعطف على باب الفتوح ورجع إلى داره في قلة من اتباعه في طريقه التي خرج منها وفيه انتدب مصطفى آغا المحتسب ونادى في المدينة ويأمر الناس بقطع أراضي الطرقات والأزقة حتى العطف والحارات الغير النافذة فأخذ أرباب الحوانيت والبيوت يعملون بأنفسهم في قطع الأرض والحفر ونقل الأتربة وحملها من خوفهم من اذيته ولعدم الفعلة والاجراء واشتغال حمير الترابين باستعمالهم في عمائر أهل الدولة فلو كان هذا الاهتمام في قطع
عجائب الآثار — صفحة 580 | الجبرتي