Skip to main content

عجائب الآثار — Page 494

Contributors:

P.494
من ارض مصر بالكلية واشتريا نسخا من كتب التفسير والحديث مثل الخازن والكشاف والبغوي والكتب الستة المجمع على صحتها وغيرذلك وقد اجتمعت بهما مرتين فوجدت منهما انسا وطلاقة لسان واطلاعا وتضلعا ومعرفة بالاخبار والنوادر ولهما من التواضع وتهذيب الاخلاق وحسن الأدب في الخطاب والتفقة في الدين واستحضار الفروع الفقهية واختلاف المذاهب فيها ما يفوق الوصف واسم أحدهما عبد الله والاخر عبد العزيز وهو الأكبر حسنا ومعنى وفي يوم السبت تاسع عشره خرجوا بالمحمل إلى الحصوة خارج باب النصر وشقوا به من وسط المدينة وأمير الركب شخص من الدلاة يسمى اوزون اوغلي وفوق رأسه طرطور الدالاتية ومعظم الموكب من عساكر الدلاة وعلى رؤوسهم الطراطير السود بذاتهم المستبشعة وقد عم الإقليم المسخ في كل شئ فقد تغص الطبيعة وتتكدر النفس إذا شاهدت ذلك أو سمعت به وقد كانت نضارة الموكب السالفة في أيام المصريين ونظامها وحسنها وترتيبها وفخامتها وجمالها وزينتها التي لم يكن لها نظير في الربع المعمور ويضرب بها المثل في الدنيا كما قال قائلهم فيها مصر السعيدة مالها من مثيل فيها ثلاثة من الهنا والسرور مواكب السلطان وبحر الوفا ومحمل الهادي نهار يدور فقد فقدت هذه الثلاثة في جملة المفقودات وفي ثالث عشرينه وصل قابجي وعلى يده تقرير ولاية مصر لمحمد علي باشا على السنة الجديدة فعملوا لذلك الواصل موكبا من بولاق إلى القلعة وضربوا مدافع وشنكا وبنادق واستهل شهر ذي القعدة الحرام بيوم الأربعاء سنة 1230 في سادس عشره سافر الباشا إلى الإسكندرية واخذ صحبته عابدين بك وإسماعيل باشا ولده وغيرهما من كبرائهم وعظمائهم وسافر ابضا نجيب أفندي وسليمان آغا وكيل دار السعادة سابقا تابع صالح بك المصري المحمدي إلى دار السلطنة واصحب الباشا إلى الدولة وأكابرها