ثم يزيدون في سعر تلك البضاعة ليعوضوا غرامتهم من الناس معتذرين بتلك الغرامة وما حل بهم من الخسارة ثم تستمر الزيادة على الدوام وأظن استمرار الغرامة أيضا فجمع بهذه الكيفية أموالا عظيمة وهي في الحقيقة سلب أموال الناس من الأغنياء والفقراء
وفي أواخره حضر الباشا من الإسكندرية على حين غفلة فبات بقصر شبرا ثم حضر إلى بيت الازبكية فأقام به يومين ثم طلع إلى القلعة
وفيه وصلت عساكر كثيرة من الارنؤد والأتراك حتى غصت بهم المدينة فلا يكاد المار يقع بصره الا عليهم امام وخلف وبداخل الأزقة والعطف وذلك خلاف الذين أقرهم وأبقاهم في الإسكندرية ومن هو بالجهات والأقاليم القبلية والبحرية وما يعلم جنود ربك الا هو
وفيه اهتم الباشا بتشهيل العرضي اهتماما زائدا وفرض على البلاد جمالا واتبانا وغلالا
واستهل جمادى الأولى سنة 1226
وفيه ورد قاصد من الديار الرومية وعلى يده بشارة بأنه ولد للسلطان مولودة أنثى فعملوا لها شنكا وهي مدافع تضرب من أبراج القلعة في الأوقات الخمسة ثلاثة أيام
وفيه فرضوا فرضة بغال على مياسير الناس وأهل الحرف بغلة وبغلتين وثلاثة والذي لم يكن عنده بغلة تلزم بالشراء أو انه يدفع ثمنها كيسا عشرون ألف فضة
وفيه انقطع الوارد من الديار الحجازية وغلا سعر البن حتى وصل إلى مائتين وسبعين نصف فضة كل رطل وقل وجوده من الأسواق والدكاكين فلا يوجد الا مع المشقة وصنع الناس القهوة من أنواع الحبوب المحمصة كالشعير والقمح والفول وبزر العاقول وغيره مخلوطا مع البن وبغير خلط
واستهل شهر جمادى الثانية سنة 1226
وفي عشرينه خرج الباشا إلى البركة وطلب الجمال وقوافل العرب وشهل
عجائب الآثار — صفحة 331
مساهمون: الجبرتي
ص٣٣١