Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 243

Contributors:

P.243
واستوطنها وكان يسكن الحريم الظاهري في دار على شاطئ دجلة وعزل عن الوزارة ثم أعيد إليها وكاتبه السلطان بالتوجه إلى المعسكر فمضى إلى حضرة السلطان وأقام معه وزيرا ومدبرا إلى أن عزله ثم قبض عليه واعتقله ثم أفرج عنه وعاد إلى بغداد واستوزره الإمام المسترشد أواخر سنة ست وعشرين وأقام مدبرا إلى أن عزل سنة ثمان وعشرين وأذن له في عوده إلى داره بالحريم الظاهري فمضى معزولا مكرما وأقام في منزله إلى حين وفاته وكان من الصدور الأفاضل موصوفا بالجود والإفضال محبا لأهل العلم وكان قد أحضر إليه أبا القاسم ابن الحصين إلى داره ليسمع أولاده منه مسند ابن حنبل بقراءة أبي محمد ابن الخشاب وأذن للناس عامة في الحضور لسماعه فحضر الجم الغفير وسمعه خلق كثير وقد حدث ببغداد بشيء يسير عن أبي محمد عبد الله بن الحسين الكامخي الساوي ولابن جكينا البرغوث وهو الحسن بن أحمد فيه أمداح وأهاجي فمن أمداحه فيه قوله من الخفيف * سألوني من أعظم الناس قدرا * قلت مولاهم أنوشروان * * وإذا أظهر التواضع فينا * فهو من آية الرفيع الشان * * ومتى لاحت النجوم على صف * حة ماء فما النجوم دواني * وكتب إليه القاضي ناصح الدين الأرجاني يطلب منه خيمة فلم يكن عنده فبعث إليه صرة فيها خمسمائة دينار وقال اشتر بها خيمة فقال الأرجاني من المنسرح * لله در ابن خالد رجلا * أحيا لنا الجود بعد ما ذهبا * * سألته خيمة ألوذ بها * فجاد لي ملء خيمة ذهبا * وكان يتشيع وكان هو السبب في عمل مقامات الحريري وإياه عني الحريري بقوله فأشار من إشارته حكم وطاعته غنم 3 ( شيطان العراق ) ) ) أنوشروان الضرير الشاعر المعروف بشيطان العراق سافر إلى بلاد الجزيرة وما والاها ومدح الملوك والأكابر والغالب على شعره الخلاعة والمجون والهزل والفحش وعاد إلى بغداد سنة خمس وسبعين وخمسمائة ومدح المستضيء بقصيدة أولها من الكامل * ما عف إذ ملكت يداه ولا حمى * رام أصاب يدي بجرعاه الحمى * * يبري السهام له وبين جفونه * لفتات سحر قد عزلن الأسهما * * سكن الفؤاد فلم يرمه وبيننا * آل تخوض به الركائب عوما * * منع الكرى جفني مخافة أن يرى * طيفا يمر عليه منه مسلما *
الوافي بالوفيات — Page 243 | صلاح الدين الصفدي / أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى