Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 191

Contributors:

P.191
مصر اشتد عضد الأفرم به لأنهما كانا ابني خالة فلما تسلطن لاجين كان الأفرم بدمشق يكاتبه ثم طلبه إلى مصر وصار حاجبا بمصر تلك المدة كلها يبيت عنده ويصبح بالقلعة فلما كان يوم الخميس وهو اليوم الذي قتل لاجين في عشيته نزل الأفرم تلك الليلة وبات بالمدينة في داره وهي دار الشريف ابن ثعلب وبات بها هو والأمير شرف الدين حسين بن حيدر أخبرني الأمير شرف الدين قال بينا نحن تلك الليلة وإذا بالباب يطرق وقائل يقول خلوا الأمير يكلم السلطان وآخر في آخر في الحث في طلبه فهم الأفرم بفتح الباب فقلت له تأن على نفسك فخاطري قد حدثني بأمر وأخشى على السلطان من أمر حدث فانتبه لنفسه وقال ما العمل قلت تحيل على من يخرج إلى السوق ويكشف الخبر فدلينا مملوكا من السطح فما لبث أن عاد إلينا بالخبر فخرجنا على حمية وركبنا وطلعنا إلى خيل الأفرم وكانت خارج البلد فأخذنا الخيل وانعزلنا في القليوبية واجتمع عليه مملوليكه وأصحابه واللاجينية ونشر أعلامه ودق طبلخاناته وبقي ينتقل حول بركة الحجاج إلى المرج إلى عكرشة إلى ما دون بلبيس وهو على غاية الحذر إلى أن ترددت الرسل بينه وبين أمراء القلعة وتأكدت الأيمان بينهم وهم بالطلوع إلى القلعة ثم إنه رد من الثغرة وفل أكثر من كان معه وكاد يؤخذ فأتى الله بالأمير بدر الدين بكتاش أمير سلاح والأمراء المجردين بحلب فانضم إليه الأفرم فكان معه إلى أن قتل كرجي وطغجي وتقدر الأمر على طلب السلطان الملك الناصر من الكرك بإجماع رأي سبعة من الأمراء كان الأفرم سادسهم وكانت الكتب تصدر بخطوط السبعة وخط الأفرم السادس فلما استقرت الدولة الناصرية جهز الأفرم إلى دمشق كالحافظ لها فوصل إليها على البريد وحكم فيها بغير تقليد مدة انتهى أو كما قال ثم إن الأفرم سعى لها سعيها فجاءه التقليد بنيابة دمشق والتشريف واستمر تلك المدة إلى أن حضر الناصر من الكرك في المرة الثانية قال القاضي شهاب الدين وكان هو والجاشنكير متظاهرين لما يجمعهما من البرجية قال حدثني والدي قال دخلت يوما على الأفرم وهو في بقية حديث يتشكى فيه افتيات سلار وبيبرس وما هما فيه والتفت إلي وقال يا فلان والله هذا ) بيبرس لما كنا في البرج كان يخدمني وكان يحك رجلي في الحمام ويصب علي الماء وإذا رآني والله ما يعقد إلا إذا قلت له اقعد وأما سلار فما هو منا ولا له قدر أيش أعمل في دمشق والله لولا هذا القصر الأبلق والميدان الأخضر وهذا النهر المليح ما خليتهم يفرحون بملك بمصر ثم قال لي والدي إنه لما تسلطن الجاشنكير عز ذلك على الأفرم ووجد في نفسه لتقدمه عليه ثم رأى أنه خوشداشه وأنه أحب إليه من سلار ثم كان يقول والله عملوا نحسا كان ابن أستاذنا وهو حوله أصلح ولم يزل على هذا حتى تحتم الأمر فخاف القتل فانصرف بكليته إلى الجاشنكير وكانت أيام نيابته ممزقة في الصيود ورمي النشاب والخلوة بنفسه ومع هذا لا يخل بالجلوس للأحكام والتصدي لمصالح الإسلام وقضاء حوائج الناس وتحصين الحصون وتحصيل