* فأوهلني حتى بقيت مغيبا
* ولم يبق لي سعدان يا صاح من عقل
*
* وفي كل ذا قد بان نقف دماغه
* فأهون بشخص ناقص العقل مختل
*
* وأخرب ببيت منه في الخلق ما يرى
* سريعا وأولى بالهوان وبالأزل
*
* واقليدس لو عاش أعيا انحلاله
* عليه لأن الشكل ممتنع الحل )
* ( فحينئذ أقسمت بالله خالقي
* وهود أخي عاد وشيث وذي الكفل
*
* وسورة يس وطه ومريم
* وصاد وحم ولقمان والنمل
*
* لئن لم أجد في المزلقان ملاسة
* توافي كراعي لا جعلناه في حل
*
* ولا قلت شعرا في دمشق ولا أرى
* أعاتب إسكافا بجد ولا هزل
*
* دهيت به خلا ينغص عيشتي
* فلا بارك الرحمن لي فيه من خل
*
* وكم آلم الإسكاف قلبي بمطله
* ولاقيت ما لاقاه موسى من العجل
*
* وكان أرسطاليس يدهى بمعشر
* يرومون منه أن يوافق في الهزل
*
* وبقراط قد لاقى أمورا كثيرة
* ولكنه لم يلق في أهله مثلي
*
* وقد كان جالينوس إن عض رجله
* شمشك يدواي العقد بالمرهم النخلي
*
* وقسطا بن لوقا كان يحفى لأجل ذا
* وما كان يصغي في حفاه إلى عذل
*
* وكان أبو نصر إذا زار معشرا
* وضاع له نعل يروح بلا نعل
*
* وأرباب هذا العلم ما فتئوا كذا
* يقاسون ما لا ينبغي من ذوي الجهل
*
* كذلك إني مذ حللت بجلق
* ندمت فأزمعت الرجوع إلى أهلي
*
* ولو كنت في بغداذ قام بنصرتي
* هنالك أقوام كرام ذوو نبل
*
* وما كنت أخلو من ولي مساعد
* وذي رغبة في العلم يكتب ما أملي
*
* فيا ليتني مستعجلا طرت نحوها
* ومن لي بهذا وهو ممتنع من لي
*
* ففي الشام قد لاقيت ألف بلية
* فيا ليت أني ما حططت بها رحلي
*
* على أنني في جلق بين معشر
* أعاشر منهم معشرا ليس من شكلي
*
* فأقسم ما نوء الثريا إذا همى
* وجاد على الأرضين دائمة المحل
*
* ولا بكت الخنساء صخرا شقيقها
* وأدمعها في الخد دائمة الهطل
*
* بأغزر من دمعي إذا ما رأيته
* وقد جاء في رجلي منحرف الشكل
*
* وأمرضني ما قد لقيت لأجله
* فيا ليت أني قد بقيت بلا رجل
*
* فهذا وما عددت بعض خصاله
* وكيف احتراسي من أذيته قل لي
*
* ومن عظم ما قاسيت من ضيق باشه
* أخاف على جسمي من السقم والسل
*
الوافي بالوفيات — صفحة 260
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٢٦٠