* كصعدة في حشا الظلماء طاعنة
* تسقي أسافلها ريا أعاليها
*
* كلوءة الليل مهما أقبلت ظلم
* أمست لها ظلم للصحب تذكيها
*
* وصيفة لست منها قاضيا وطرا
* إن أنت لم تكسها تاجا يحليها
*
* صفراء هندية في اللون إن نعتت
* والقد واللين إن أتمت تشبيها
*
* فالهند تقتل بالنيران أنفسها
* وعندها أن ذاك القتل يحييها
*
* ما إن تزال تبيت الليل لاهية
* وما بها علة في الصدر تظميها
*
* تحيي الليالي نورا وهي تقتلها
* بئس الجزاء لعمر الله تجزيها
*
* ورهاء لم يبد للأبصار لابسها
* يوما ولم يحجتب عنهن غاديها
*
* قد كقد قميص قد تبطنها
* ولم يقدر عليها الثوب كاسيها
*
* غراء فرعاء لا تنفك فالية
* تقص لمتها طورا وتفليها
*
* شيباء شعثاء لا تكسى غدائرها
* لون الشبيبة إلا حين تبليها
*
* قناة ظلماء ما ينفك يأكلها
* سنانها طول طعن أو يشظيها
*
* مفتوحة العين تفني ليلها سهرا
* نعم وإفناؤها إياه يفنيها
*
* وربما نال من أطرافها مرض
* لم يشف منه بغير القطع مشفيها )
* ( ويلمها في ظلام الليل مسعدة
* إذا الهموم دعت قلبي دواعيها
*
* لولا اختلاف طباعينا بواحدة
* وللطباع اختلاف في مبانيها
*
* بأنها في سواد الليل مظهرة
* تلك التي في سواد القلب أخفيها
*
* وبيننا عبرات إن هم نظروا
* غيضتها خوف واش وهي تجريها
*
* وما بها موهنا لو أنها شكرت
* ما بي من الحرق اللاتي أقاسيها
*
* ما عاندتها في الليالي في مطالبها
* ولا عدتها العوادي في مباغيها
*
* ولا رمتها ببعد من أحبتها
* كما رمتني وقرب من أعاديها
*
* ولا تكابد حسادا أكابدها
* ولا تداجي بني دهر أداجيها
*
* ولا تشكى المطايا طول رحلتها
* ولا لأرجلها طرد بأيديها
*
* إلى مقاصد لم تبلغ أدانيها
* مع كثرة السعي فضلا عن أقاصيها
*
* فليهنها أنها باتت ولا هممي
* ولا همومي تعنيها وتعنيها
*
* أبدت إلي ابتساما في خلال بكا
* وعبرتي أنا محض الحزن يمريها
*
* فقلت في جنح ليل وهي واقفة
* ونحن في حضرة جلت أياديها
*
* لو أنها علمت في قرب من نصبت
* من الوى لثنت أعطافها تيها
*
الوافي بالوفيات — صفحة 246
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٢٤٦