Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 128

Contributors:

P.128
وكان بعض اليهود قد أظهر في بغداذ كتابا وادعى أه كتاب رسول الهل صلى الله عليه وسلم بإسقاط الجزية عن أهل خيبر وفيه شهادات الصحابة وأنه خط علي بن أبي طالب رضي الله عنه فعرضه رئيس الرؤساء على الخطيب فقال هذا مزور فقيل له من أين لك ذلك قال في الكتاب شهادة معاوية بن أبي سفيان ومعاوية أسلم يوم الفتح وخيبر كانت في سنة سبع وفيه شهادة سعد بن معاذ وكان قد مات يوم الخندق في سنة خمس فاستحسن ذلك منه وتقد رئيس الرؤساء إلى القصاص والوعاظ أن لا يورد أحد حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يعرضه إلى الخطيب فما أمرهم بإيراده أوردوه وما منعهم منه ألغوه وقال أبو الفرج ابن الجوزي كان الخطيب قديما على مذهب أحمد بن حنبل فمال عليه أصحابنا لما رأوا من ميله إلى المبتدعة وآذوه فانتقل إلى مذهب الشافعي وتعصب في تصانيفه عليهم فرمز إلى ذمهم وصرح بقدر ما أمكن فقال في ترجمة أحمد بن حنبل سيد المحدثين وفي ترجمة الشافعي تاج الفقهاء فلم يذكر أحمد بالفقه وقال في ترجمة حسين الكرابيسي إنه قال عن أحمد أيش نعمل بهذا الصبي إن قلنا لفظنا بالقرآن مخلوق قال بدعة وإن قلنا غير مخلوق قال بدعة ثم التفت إلى أصحاب أحمد فقدح فيهم بما أمكن وله دسائس في ذمهم عجيبة وذكر شيئا مما زعم أبو الفرج أنه قدح في الحنابلة وتأول له ثم قال أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي عن أبيه قال سمعت إسماعيل بن أبي الفضل القومسي وكان من أهل المعرفة بالحديث يقول ثلاثة من الحفاظ لا أحبهم لشدة تعصبهم وقلة إنصافهم الحاكم أبو عبد الله وأبو نعيم الأصبهاني وأبو بكر الخطيب قال أبو الفرج وصدق إسماعيل وكان من أهل المعرفة فإن الحاكم كان متشيعا ظاهر التشيع والآخران كانا يتعصبان للمتكلمين والأشاعرة وما يليق هذا بأصحاب الحديث لأن الحديث جاء في ذم الكلام وقد أكد الشافعي في هذا حتى قال رأيي في أصحاب الكلام أن يحملوا على البغال ويطاف بهم وصنف ابن الجوزي أبو الفرج السهم المصيب في بيان تعصب الخطيب وقال ابن طاهر سألت أبا ) القاسم هبة الله الشيرازي قلت هل كان أبو بكر الخطيب كتصانيفه في الحفظ فقال لا كنا إذا سألناه عن شيء أجابنا بعد أيام وإن ألححنا عليه غضب وكانت له بادرة وحشة وأما تصانيفه فمصنوعة مهذبة ولم يكن حفظه على قدر تصانيفه قال ياقوت في معجم الأدباء ونقلت من خط أبي سعد السمعاني ومنتخبه لمعجم شيوخ عبد العزيز بن محمد النخشبي قال ومنهم أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب يخطب في بعض قرى بغداذ حافظ فهم ولكنه كان يتهم بشرب النبيذ كنت كلما لقيته بدأني بالسلام فلقيته في بعض الأيام فلم يسلم علي ولقيته شبه المتغير فلما جاز عني لحقني بعض أصحابنا وقال لي لقيت أبا بكر الخطيب سكران فقلت له لقد لقيته متغيرا واستنكرت حاله ولم أعلم أنه سكران
الوافي بالوفيات — Page 128 | صلاح الدين الصفدي / أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى