وقد نظم الناس في هذه الواقعة ومن أحسن ما وقفت عليه في ذلك قول شمس الدين الطيبي وهي تقارب المائة بيت ولكن هذا الذي وجدت منها وهو
* برق الصوارم للأبصار يختطف
* والنقع يحكي سحابا بالدما يكف
*
* أحلى وأغلى قيمة وسنا
* من ريق ثغر الغواني حين يرتشف
*
* وفي قدود القنا معنى شغفت به
* لا بالقدود التي قد زانها الهيف
*
* ومن غدا بالخدود الحمر ذا كلف
* فإنني بحدود البيض لي كلف
*
* ولأمة الحرب في عيني أحسن من
* لام العذار الذي في الخد ينعطف
*
* كلاهما زرد هذا يفيد وذا
* يردي فشانهما في الفعل يختلف
*
* والخيل في طلب الأوتار صاهلة
* ألذ لحنا من الأوتار تأتلف
*
* ما مجلس الشرب والأرطال دائرة
* كموقف الحرب والأبطال تزدلف
*
* والرزق من تحت ظلا لرمح مقترن
* بالعز والذل يأباه الفتى الصلف
*
* لا عيش إلا لفتيان إذا انتدبوا
* ثاروا وإن نهضوا في غمة كشفوا
*
* بقي بهم ملة الإسلام ناصرها
* كما يقي الدرة المكنونة الصدف
*
* قاموا لقوة دين الله ما وهنوا
* لما أصابهم فيه ولا ضعفوا
*
* وجاهدوا في سبيل الله فانتصروا
* من بعد ظلم ومما ساءهم أنفوا
*
* لما أتتهم جموع الكفر يقدمهم
* رأس الضلال الذي في عقله حنف
*
* جاءوا وكل مقام ظل مضطربا
* منهم وكل مقام بات يرتجف
*
* فشاهدوا علم الإسلام مرتفعا
* بالعدل فاستيقنوا ان ليس ينصرف
*
* لاقاهم الفيلق الجرار فانكسروا
* خوف العوامل بالتأنيث فانصرفوا
*
* يا مرج صفر بيضت الوجوه كما
* فعلت من قبل الإسلام يؤتنف
*
* أزهر روضك أزهى عند نفحته
* أم يانعات رؤس فيك تقتطف
*
* غدران أرضك قد أضحت لواردها
* ممزوجة بدماء المغل تغترف
*
* زلت على كتف المصري أرجلهم
* فليس يدرون أنى تؤكل الكتف )
* ( آووا إلى جبل لو كان يعصهم
* من موج فرج المنايا حين يختطف
*
* دارت عليهم من الشجعان دائرة
* فما نجا سالم منهم وقد زحفوا
*
* ونكسوا منهم الأعلام فانهزموا
* ونكصوهم على الأعقاب فانقصفوا
*
* ففي جماجمهم بيض الظبي زبر
* وفي كلاكلهم سمر القنا قصف
*
* فروا من السيف ملعونين حيث سروا
* وقتلوا في البراري حيثما ثقفوا
*
الوافي بالوفيات — صفحة 257
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٢٥٧