وأختم هذه التُّحفة بطريق ذكرى على نحو الإجمال :
اعلم أنّيّ لمّا أردتُ السلوك عازماً على المجاهدة الكبرى والعظمى ، وقصدت السير في وادي الذِّكر ، فقد شمّرت عن همّتي في التوبة ممّا كنت أفعل ، وهجرت العادات والتقاليد ، ثمّ انهمكت في أربعينيّات الأذكار ، وجعلتُ في الأربعين أربعيناً . « 1 »
وقد علّمني أُستاذي في الذكر الخياليّ اسم « الحيّ » الذي تعلّمه من الآية الكريمة :
هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .
« 2 »
لأنّ الله جعله مقدّمة الإخلاص ومنهجاً لحمده . « 3 »
هامش
( 1 ) - المراد ب « الأربعين في الأربعين » أربعين أربعيناً أي : أنّيّ كنت أشتغل في أربعين ذكر خاصّ ، فاضاعفه أربعين مرّة . أو أنّيّ كنت أضاعف أصل الذكر الذي كنت أقوم به في الأربعين ، فأجعله أربعين ضِعفاً . وأهل السلوك يشتغلون ب « الأربعين في الأربعين » بكِلا الطريقَين المشار إليهما .
( 2 ) - الآية 65 ، من السورة 40 : غافر .
( 3 ) - التعبير بتقديم « الحيّ » للإخلاص غير تامّ ، بل تحقّق وثبوت الحياة الانحصاريّة للّه هي التي عُدّت سبباً للإخلاص . ولمّا كانت الحياة منحصرة في الله ، فإنّ مظاهر الجمال في جميع الموجودات منحصرة فيه أيضاً . ولذلك تكون جميع مراتب الحمد والشكر مختصّة بذاته المقدّسة . ومن هنا فإنّ انحصار الحياة في الله ، الذي عُبّر عنه باسم « الحيّ » هو منهج انحصار الحمد في ذاته المقدّسة .