خَبطهم ، لأنّ نفي الخواطر أمر عسير ينبغي أن لا يستسهله المجاهد ، وأن يستمرّ في المجاهدة مدّة ليصل إلى هذه المرحلة ، وهي مرحلة يسمّيها أرباب السلوك بالداء العضال .
في الذِّكر
والذِّكر بمثابة ملاحظة المحبوب وقصر النظر على جماله من بعيد . وحين يكون النظر إلى المحبوب ، فإنّ من اللائق أن يُغضّ النظر عمّن سواه ، إذ المحبوب غيور ، ومِن غيرته أن لا يُجيز للعين التي تنظر إليه أن تنظر إلى سواه ، ومن غيرته أن يُعمي العين التي تُعرض عنه لتنظر إلى غيره . فإن تكرّرت الإعراض والتوجّه في هذه الحال ، غدا بمثابة الاستهزاء ، وأعقب صفعة يصفعها المطلوب على قفا الطالب ، لا يبحث بعدها عن رأسه ولا عن عمامته .
ألم تسمع قوله :
أنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي .
وقوله :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
[ الآية 36 ، من السورة 43 : الزخرف ] .
أفتظنّ أنّ المحبوب يُدني إليه مَن ينهض مِن مُجالسته فيكون