* وأنه خاض في هيجائها وجلا
* غمارها واصطلاها وهي تشتعل
*
* وصدهم وهم كالبحر غذ صدموا
* ببأسه وحمى الإسلام إذ حملوا
*
* فمزقتهم سطاه ذا يسير وذا
* عان أسير وذا في الترب منجدل
*
* كأن أسهمه والموت يبعثها
* بين المنايا وأرواح العدى رسل
*
* كأن هاربهم والخوف يطلبه
* يبدو لديه مثال منه أو مثل
*
* فإن تنبه يوما راعه وإذا
* أغفى جلته عليه في الكرى المقل
*
* وعاد والنصر معقود برايته
* والمغل ما بين أيدي خيله خول
*
* قد جمع الله فيه كل مفترق
* في غيره فهو دون الناس مكتمل
*
* فعن ندى يده حدث ولا حرج
* اليم تم وعم العارض الهطل
*
* استغفر الله اين الغيث منفصلا
* من بره وهو طول الدهر متصل
*
* عطاء من ليس يثني فيض راحته
* عن الندى سأم يوما ولا ملل
*
* من حاتم عد عنه واطرح فيه
* في الجود لا بسواه يضرب المثل
*
* اين الذي بره الآلاف يتبعها
* كرائم الخيل ممن بره الإبل )
* ( لو مثل الجود مسرحا قال حاتمهم
* لا ناقة لي في هذا ولا جمل
*
* أحاط بالناس سور من كفالته
* ظل لهم وعلى أعدائه ظلل
*
* أضحوا به في مهاد الأرض يكلأهم
* من رأفة بهم يقظان إن غفلوا
*
* يحنو عليهم ويعفو عن مسيئهم
* حلما ويصفح عنهم إن هم جهلوا
*
* وأعدل الناس أياما فلا شطط
* في الحكم منه ولا حيف ولا ملل
*
* أطاع خالقه في ما تقلده
* فما عن الدين بالدنيا له شغل
*
* إن رام صيدا فما الكندي مفتخرا
* بالخيل في الصيد إلا مطرق خجل
*
* لكل طرف يفوت الطرف منظره
* لا يأخذ الصيد إلا وهو منفتل
*
* في فتية من حماة الترك ليس لهم
* إلا التعلم من إقدامه أمل
*
* إن يقتلوا الصيد في أيدي الجوارح بل
* جوارح اللحظ إن يرموا بها قتلوا
*
* عزا وصونا لمن دان الأنام له
* حتى السهام إلى أغراضه ذلل
* أو حاول اللعب المعهود بالكرة التي بها تستعين البيض والأسل
الوافي بالوفيات — صفحة 293
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٢٩٣