Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 192

Contributors:

P.192
ما كان نال أحد مرتبته كانوا يوما في ضيافة الأمير صلاح الدين يوسف ابن الملك الأوحد وقد شربوا القمز فدخل عليهم الأمير سيف الدين أوران الحاجب وهو عند تنكز بمحل كبير فأخذ قطلوبغا الهناب وقام وقال عندك يا أمير فلم يقبله فالح عليه فلم يوافقه فقال تنكز عندي يا أمير أنا أحق بك والله يا أمراء ما عند أستاذنا أكبر منه ولا أعز ولو وطأ نفسه قليلا ما كان فينا يصل إلى ركابه وأخذ في الثناء عليه والشكر منه ومنها كان الواقع وانتحس أوران بها إلى أن مات وكان إذا شفع عنده لا يرده ولم يزل إلى أن ترضى له السلطان وكان يحضر إليه بعد ذلك الخيل والجوارح من السلطان ولم يزل إلى أن كانت واقعة تنكز فكتب السلطان إلى افخري في الباطن وقال له يا ولدي ما خبأتك إلا لهذا اليوم أبصر كيف تكون وهذا من راح معه راح بلا دينا ولا آخرة فاجتمع هو والأمراء بدمشق وخرجوا إلى الأمير سيف الدين طشتمر وأمسكوا تنكز على ما تقدم في ترجمته فنظر إليه والتركاش في وسطه فقال له يا فخري لا إله إلا الله ولا أنت الآخر بالتركاش فقال ما شد إلا في يومه ثم إنه أقام بعده بدمشق إلى أن حضر الأمير سيف الدين بشتاك وأخذ وتوجه بها ثم توجه قطلوبغا إلى مصر فطلبه وعظمه السلطان زائدا ولم يزل في أعز مكانة إلى أن توفي السلطان الملك الناصر فأظهر الميل إلى قوصون وكان معه على بشتاك وحضر إلى الشام ونزل في القصر الأبلق وحلف الناس بعد السلطان لابنه الملك المنصور أبي بكر وذلك أيام الأمير علاء الدين الطنبغا فخرج الناس وتلقوه ودعوا له ) وخصصوه بالدعاء دون ألطبغا وقدم له الأمراء وغيرهم بدمشق وحلف الناس وتوجه فلما جرى للمنصور ما جرى وخلعوه وملكوا الأشرف علاء الدين كجك أخاه وجعلوا الأمير سيف الدين قوصون نائبه مال الفخري إلى قوصون ميلا عظيما وقام بنصره وطلب قوصون من يتوجه إلى الكرك لحصار السلطان الملك الناصر أحمد فلم يجسر أحد غير الفخري فخرج هو والأمير سيف الدين قماري في ألفي فارس إلى الكرك وحصر الناصر أحمد ووسط جماعة من أهل الكرك وبالغ وربما أفحش في الكلام للناصر أحمد فحقدها عليه ثم لما بلغه أن الأمير علاء الدين الطنبغا نائب دمشق توجه إلى حلب لإمساك طشتمر الساقي نائبها وخلت دمشق من العسكر حضر الفخري إليها وترك الكرك فخرج أهل دمشق إليه وتلقوه ودعوا له فدخلها ونزل على خان لاجين واقترض من مال الأيتام مبلغ أربعمائة للف درهم ونفق في من معه من العساكر ولحق الأمير بهاء الدين أصلم وهو على قارا بعسكر صفد ليلحق الأمير علاء الدين الطنبغا
الوافي بالوفيات — Page 192 | صلاح الدين الصفدي / أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى