Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 170

Contributors:

P.170
منها واجتهد في ذلك ثم إن الأمير سيف الدين الملك نائب صفد لما امسك في أيام الكامل شعبان شنع بالناس أن الأمير سيف الدين قرمشي هو الذي نم عليه وكتب إلى مصر في السر يقول إنه قد عزم على أن يهرب فجددت هذه المرة عليه ما كان كامنا في نفوس المراء منه ولما برز الأمبر سيف الدين يلبغا نائب دمشق إلى الجسورة واجتمع عليه العساكر طلبه ليحضر إليه فوعده بذلك ولم يحضر واتفق أن وردت إليه كتب الملك الكامل في الباطن فجزها هو من جهته إلى أمراء الشام وغيرهم وأمسك قصاده بالكتب فحرك ذلك عليه ساكنا عظيما ولما استقر السلطان الملك المظفر حاجي في الملك جهز الأمير سيف الدين يلبغا النائب إلى سيف الدين قرمشي فأحضره على البردي وأودع الاعتقال في قلعة دمشق هو وأولاده وجماعة من أهله فأقام بها كذلك قريبا من شهر أو أكثر ثم أفرج عن أولاده وجماعته وكان ذلك آخر العهد به في شعبان سنة سبع وأربعين وسبعمائة رحمه الله تعالى وعفا عنه ولما كنت بالديار المصرية كتبت له مرسوما بنيابة قلعة صفد ارتجالا وهو ) الحمد لله الذي نصر هذا الدين بسيفه المضر الشبا وأيده بخير ولي تقصر عن بأسه سمر القنا وبيض الظبا وحصن معاقله بكفؤ تأرج عنه الثناء وطاب البنا وحمى سرحه بفارس إذا أظلم العجاج اطلع في دجاه من سنانه اللامع كوكبا نحمده على نعمه التي لا يداني جودها غمام ولا يقارب حسن مواقعها تبسم زهر من ثغر كمام ولا يجاري سراها برق تسرع جواده في ميدان ظلام ولا يحاكي تواخيها ازدواج لآلئ تألفت حباه في النظام ونشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له شهادة رقم الإيمان برودها وحتم البرهان وجودها وحسم الإدمان عنودها ونظم الإيمان عقودها ونشهد بان سيدنا محمدا عبده ورسوله الذي تثنى الخطار من بأسه طربا وضحك البار في يمينه الشريفة عجبا وولى الأدبار عدو الدين ممنعا هربا وباد الكفار من حزبه لما ذاقوا ويلا وحربا صلى الله عليه وعلى آله الذين سادوا النام وجادوا بما فاق الغمام وعادوا بفضلهم على أولي الفاقة والإعدام وحادوا عن طرق الضلال والظلام صلاة دائمة السنا قائمة بنيل المراد والمنى ما ابتسم في الروض ثغر أقاح وفتق غمة الظلام شفرة صباح وسلم سلاما كثيرا وبعد فإن ثغر صفد المحروسة من الحصون المشيدة والمعاقل الفريدة قد طاولت النجوم شرفاته وعلت على الغيوم غرفاته وتلهبت ذبالة الشمس في سراجه ونفض الأصيل زعفرانه على بياض أبراجه كم لاثت الغمائم على هامته عمائم وكم لبست أنامل بروجه من الأهلة خواتم والنيابة فيه منصف شريف وفضل على الكواكب ينيف وكان المجلس السامي الأميري السيفي فلان ممن جمل الدول وفاز بالقرب من الملوك الأول ونصح والدنا الشهيد