Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 313

Contributors:

P.313
ولما مات أبو عبد العزيز طلب عبد الملك بن مروان عمر إلى دمشق وزوجه بابنته فاطمة وكان قبل الإمرة يبالغ في التنعم ويفرط في الاختيال في المشية قال أنس رضي الله عنه ما صليت وراء إمام أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا الفتى يعني عمر بن عبد العزيز وقال زيد بن أسلم كان يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود سئل محمد بن علي بن الحسين عن عمر فقال هو نجيب بني أمية وإنه يبعث يوم القيام أمة وحده وقال عمرو بن ميمون بن مهران عن أبيه كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة وقال نافع بلغنا عن عمر أنه قال إن من ولدي رجلا بوجهه شين يلي فيملأ الأرض عدلا قال نافع فلا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز ولما طلب للخلافة كان في المسجد فسلموا عليه بالخلافة فعقر به فلم يستطع النهوض حتى أخذ بضبعيه فأصعدوه المنبر فجلس طويلا لا ) يتكلم فلما رآهم جالسين قال ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه فنهضوا إليه فبايعوه رجلا رجلا وروى حماد بن زيد عن أبي هاشم أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم أبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله فإذا رجلان يختصمان وأنت بين يديه جالس فقال لك يا عمر إذا عملت فاعمل بعمل هذين لأبي بكر وعمر فاستحلفه عمر بالله لرأيت هذا فحلف له فحلف له فبكى وقيل إن عمر نفسه الذي رأى في المنام وتوفي عمر رضي الله عنه بدير سمعان لعشر بقين من شهر رجب سنة إحدى ومائة سقاه بنو أمية السم لما شدد عليهم وانتزع كثيرا مما في أيديهم وصلى عليه يزيد بن عبد الملك وهو ابن تسع وثلاثين سنة وستة أشهر وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة عشر يوما لأنه بويع له يوم الجمعة لعشر خلون من صفر سنة تسع وتسعين بعهد من سليمان بن عبد الملك وكان يكتب له ليث بن أبي رقية وكتب له مزاحم مولاه وكان يحجبه حنس مولاه ومزاحم مولاه ونقش خاتمه عمر يؤمن بالله وهو الذي بنى الجحفة واشترى ملفيه من الروم بمائة ألف أسير
الوافي بالوفيات — Page 313 | صلاح الدين الصفدي / أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى