Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 299

Contributors:

P.299
أبيه كان شجاعا مقداما منصورا في الحروب مؤيدا في الوقائع ومواقفه مشهورة مع الفرنج وله آثار في المصافات دلت عليها التواريخ وله في أبواب البر كل حسنة منها مدرسة منازل العز يقال إنها كانت دار سكنه فوقف عليها وقفا كثيرا وجعلها مدرسة وكانت الفيوم وبلادها إقطاعه وله بها مدرستان شافعية ومالكية وعليهما وقف جيد وبنى بمدينة الرها مدرسة لما كان صاحب البلاد الشرقية وكان كثير الإحسان إلى العلماء وأرباب الخير وناب عن عمه صلاح الدين بالديار المصرية في بعض غيباته عنها لأن الملك العادل كان نائبا عن أخيه صلاح الدين فلما جاء من الكرك سنة تسع وسبعين وخمس مائة في شهر رجب طلب أخوه من مصر بالعساكر وسير إليها تقي الدين عمر نائبا عنه ثم استدعاه إليه إلى الشام ورتب مكانه العزيز عثمان ومعه العادل فشق ذلك على تقي الدين وعزم على دخوله بلاد الغرب ليفتحها فقبح أصحابه عليه ذلك فامتثل قول عمه صلاح الدين وحضر إلى خدمته وخرج السلطان والتقاه بمرج الصفر واجتمعا هناك وفرح به وأعطاه حماة فتوجه إليها وتوجه إلى قلعة منازكرد من نواحي خلاط ليأخذها فحاصرها مدة وتوفي عليها يوم الجمعة تاسع عشر شهر رمضان سنة سبع وثمانين وخمس مائة وقيل توفي بين خلاط وماردين ونقل إلى حماة ودفن بها ورتب مكانه ولده المنصور أبو المعالي محمد وقد تقدم ذكره وقال في وصفه صاحب الخريدة ذو السيف والقلم والبأس والكرم كان يساجل العظماء ويجالس العلماء ولكثرة امتزاجه بالفضلاء نظم الشعر طبعا ولم يميز خفضا ونصبا ورفعا ومن مختار ما أنشد له قوله * جاءتك أرض القدس تخطب ناكحا * يا كفأها ما العذر عن عذرائها * * زفت عليك عروس خدر تجتلى * ما بين أعبدها وبين إمائها * * إيه صلاح الدين خذها غادة * بكرا ملوك الأرض من رقبائها * * كم خاطب لجمالها قد رده * عن نيلها أن ليس من أكفائها *