Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 229

Contributors:

P.229
ولها ديوان شعر معروف بين الأدباء عاشت خمسين سنة وتوفيت سنة عشر ومائتين وكان سبب وفاتها أن المأمون سلم عليها فضمها إليه وجعل يقبل رأسها ووجهها مغطى فشرقت من ذلك ثم حمت وماتت لأيام يسيرة وكانت تتغزل في خادمين اسم الواحد رشأ والآخر طل فمن قولها في طل الخادم ) * أيا سرحة البستان طال تشمسي * فهل لي إلى ظل إليك سبيل * * متى يشتفي من ليس يرجى خروجه * وليس لمن يهوى إليه دخول * فبلغ الرشيد ذلك فحلف أنها لا تذكره ثم تسمع عليها يوما فوجدها وهي تدرس آخر سورة البقرة حتى بلغت قوله تعالى فإن لم يصبها وابل فطل فلم تلفظ به وقالت فإن لم يصبها وابل فما نهانا عنه أمير المؤمنين فدخل الرشيد وقبل رأسها وقال لها لقد وهبت لك طلا ولا منعتك بعد هذا عما تريدين منه ذكر ذلك الصولي وكانت علية من أعف الناس كانت إذا طهرت لزمت المحراب وإذا لم تكن طاهرة غنت ولما خرج الرشيد إلى الري أخذها معه فلما وصل إلى المرج بها نظمت قولها * ومغترب بالمرج يبكي لشجوه * وقد غاب عنه المسعدون على الحب * * إذا ما أتاه الركب من نحو أرضه * تنشق يستشفي برائحة الركب * وصاغت في الحال لهما لحنا وغنت به فلما سمع الصوت علم أنها قد اشتاقت إلى العراق وأهلها به فأمر بردها وكان قد عودها الدخول إليها إذا دخل إلى حرمه فأغفل ذلك يوما فقالت * أهلي سلوا ربكم العافية * فقد دهتني بعدكم داهيه * * ما لي أرى الأبصار بي خافيه * لم تلتفت مني إلى ناحية * * ما ينظر الناس إلى المبتلى * وإنما الناس مع العافية * ومن شعرها * إني كثرت عليه في زيارته * فمل والشيء مملول إذا كثرا * * ورابني منه أني لا أزال أرى * في طرفه قصرا عني إذا نظرا *