Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 200

Contributors:

P.200
الرقاع من أحسن ما يكون ولكن تفرد بالثلث وإتقانه وقدم جماعة في أيامه ودخل بأولاد الموقعين الديوان وزاد الناس وأحسن إليهم وقف على جزء من التذكرة التي لي فلما أنهاه مطالعة كتب عليه بقلمه المليح السعيد طالعت هذا السفر فإذا هو مسفر عن روض يانع الثمار وبحر تتدفق معانيه الغزار وكنز ينثر على الطلبة سبائك النضار وربع آهل المغاني بمعان تطرب بالمسموع ويدعو ترجيع ألحانه الطير إلى الوقوع وجمع بديع لا نظير له في الآحاد ولا في الجموع فاجتلت النفس معانيه البديعة لما استهلت ونهلت منه عند موردها وعلت وعلمت أن لا زبدة لجريها في هذه الحلبة فتسلت فلله هذا الدوح الذي دحا زهر الآداب صلاح غرسه وما أبدع ما نمقته يد كاتبه من الوشي المرقوم في طرسه فلو أنصفه مشايخ الأدباء لأطلعه كل منهم شمسا ينظر إليها بعين الحرباء وكتب بعد ذلك شمس الدين محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن الصائغ * إن الحسود عندما * عاين ذا الحسن افتتن ) * ( وقال لا بدع إذا * أتي علي بالحسن * وكان الذي كتبه القاضي علاء الدين على أول الجزء وكتب شمس الدين بعد ذلك في آخره طالعت هذا الجزء واجتليت قمره واجتنيت ثمره وسرحت الناظر وشرحت الخاطر ووجدته قد اشتمل على ما يملأ القلب والسمع وألفيته واحدا في نوعه يشهد لجامعه بحسن الجمع فقد سطعت أنواره وأينعت أزهاره ودليل على اللبيب اختياره فعلقت منه طرائف بدعة ولطائف صنيعة ولو أنصفت لعلقته جميعه فلما وقفت على الأول والثاني قلت في ذلك * إن أوراقا جمعت بها * لفظ أهل الفضل والزين * * طرزت من هاهنا وهنا * فأنا بين الطرازين * ووقف القاضي علاء الدين على ما نظمته قديما وهو بيتان * إني لأعجب من صدودك والجفا * من بعد ذاك القرب والإيناس * * حاشا شمائلك اللطيفة أن ترى * عونا علي مع الزمان القاسي * فكأنهما أعجباه فقال مجيزا لهما * أوثغرك الصافي يرد حشاشتي * تشكو لهيبا من لظى أنفاسي *
الوافي بالوفيات — Page 200 | صلاح الدين الصفدي / أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى