Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 180

Contributors:

P.180
وسمعت جماعة من اليهود يدعون أنه كان في عصره شخص من اليهود كتب العبراني طبقة مثل ابن البواب في العربي وأنه لم يكتب العبراني أحد قبله ولا بعده مثله ورأيت من خطه كثيرا وملكت منه قطعة بلم الرقاع فرآها الشيخ بهاء الدين محمود ابن خطيب بعلبك فقال لم أر لابن البواب رقاعا قط غير هذه إلا أن هذه القطعة المذكورة كان عليها خط القاشي الكاتب المذهب البواب فاضلا مذهبا أيضا له مجاميع أدبية وتواليف وقد شهد لهذه القطعة أنها من نفائس عقود ابن البواب وشيخ ابن البواب في الكتابة محمد بن أسد الكاتب وقد تقدم ذكره في مكانه البواب ابن البواب في أول أمره مزوقا يزوق الدور ثم صور الكتب ثم تعاني الكتابة قلت التصوير والتذهيب هو الذي أعانه على استنباط ما زاده في الكتابة وغيره من الأوضاع ولقد دار بيني وبين شرف الدين عيسى الناسخ الكاتب وهو معروف عند المصريين في بعض الأيام كلام أفضى إلى التعجب من أمر ابن البواب فقال ما بين الناس تفاوت إلى حد يكون قد جاء أحد لم يجئ بعده مثله قلت ليس هذا بعجيب لأنه اتفق له أشياء ما اتفقت لغيره قال ما هي قلت الأولى أنه استعان على ذلك بما عنده من التصوير والتذهيب والمصورون يقولون هذه الصورة في حركاتها رطوبة هنا ويبس هنا والرطوبة عندهم رتبة عليا واليبوسة عيب كما ذلك عند الكتاب الثانية أنه كانت أعضاؤه قابلة لما يضعه على ما يتصوره في نفسه من الأشكال وليس كل الناس كذلك الثالثة أنه هو الذي أبرز هذه الأوضاع إلى الوجود على ما رآه وقبلته أعضاؤه المفطورة لذلك وإلا فليست هذه الأوضاع أمرا تلقي عن نبي ولا وصي ولا هي أوضاع طبيعية ولا أشكال لازمة الوجود أن تكون كذا لأن المغاربة يخالفون المشارقة في أوضاعهم الرابعة أنه صقلها بالإدمان حتى قويت وقعدت وكل من كانت كتابته مصقولة قاعدة كانت حسنة في العين ولو لم يراع كاتبها أصول ابن البواب فهذا الشيخ فتح الدين بن سيد الناس أخبرني أنه لم يكتب على أحد وكتابته في المغربي والعربي طبقة الخامسة أنه وضع شيئا على ما في نفسه ليس بطبيعي ولا شرعي فجوده وساعده الأمور التي ذكرتها لك والناس يريدون يحاكونه فيتكلفون ما كان في طباع الأول لا جرم أن الناس تفاوتوا في ذلك فمن مقارب ومن مباعد ) على طبقات وهو الغاية في ذلك فسلم لي شرف الدين الناسخ ومن كان حاضرا واعترفوا بصحة التعليل انتهى وكان ابن البواب فاضلا ولهذا يعرف الفضلاء خطه مما زوره عليه الولي العجمي وعتقه على خطوطه لأن ابن البواب لا يلحن فيما يكتب والولي يقع له اللحن