* وثار لطيف النقع عند اهتزازها
* فأظلم من نور الظهيرة ما غطى
*
* وأهوت إلى ما دوننا من رماله
* وأمواهه والصخر تنهمها سرطا
*
* فأدبر من لا يعرف السر خيفة
* وأقبل منها من يروم بها سقطا
*
* ومد إليها الفيلسوف يمينه
* فجاذبها أخذا وأوسعها ضغطا
*
* فصارت عصا في كفه وأجنها
* فأخرجها بيضاء تجلو الدجى كشطا
*
* فلم أر ثعبانا أذل لعالم
* سواها ولا منها على جاهل أسطى
*
* هي المركب الصعب المرام وإنها
* ذلول ولكن لا لكل من استمطى
*
* فأعجب بها من آية لمفكر
* يقصر عن إدراكها كل من أخطا
*
* وأعجب من أحوالها تلك عودها
* إلى حالها بدءا إذا ملكت هبطا
*
* وتفجيرها من صخرة عشر أعين
* واثنتين تسقي كل واحدة سبطا
*
* وتفليقها رهوا من البحر فاستوى
* طريقا فمن ناج ومن هالك غمطا
*
* فتلك عصانا لا عصا خيزرانة
* ولكن لين الدهن صيرها نفطا
*
* وخضراء للشطآن تحت ظلالها
* مقيل تقي عن برده الروم والقبطا
*
* تسيل بماء الخلد أبيض صافيا
* إذا ما شرطناها على ساقها شرطا
*
* ومن قبل ما أغوى أبانا بذوقها
* فذاق فأخطا والقضاء فما أخطا
*
* قطفت جناها واعتصرت مياهها
* فأجمدت ما استعلى وذوبت ما انحطا
*
* ولينة الأعطاف قاسية الحشا
* إذا نفثت في الصخر تصدعه هبطا
*
* كأن عليها من زخارف جلدها
* رداء من الوشي المفوف أو مرطا
*
* توصل إبليس بها في هبوطه
* إلى الأرض من عدن ففارقها شحطا
*
* وكانت وشيطائيل حربا لآدم
* وحواء ما داما على الكرة الوسطى
*
* أمت بها حيا وسودت أبيضا
* وأسرعت في قلع السواد فما أبطا
*
* وأحييت تلك الأرض من بعد موتها
* بري وكانت تشتكي الجدب والقحطا )
* ( ولاقطة حب القلوب بحسنها
* تعذبها شوقا وتقتلها نحطا
*
* كأن العيون الثابتات بخصرها
* عقدن نطاقا أو على جيدها سمطا
*
الوافي بالوفيات — صفحة 163
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص١٦٣