Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 228

Contributors:

P.228
قواعد البحث إلا من الشيخ سيف الدين أو ما هذا معناه وكان يعظمه ويجله ويبجله وسمعت عنه أنه قال لو ورد على الإسلام متكلم أو مشكك أو ما هذا معناه لتعين الإمام سيف الدين لمناظرته لاجتماع أهليه ذلك فيه أو كما قال وسمعت الإمام جمال الدين أبا عمرو عثمان بن أبي بكر المالكي المعروف بابن الحاجب يقول ما صنف في أصول الفقه مثل كتاب سيف الدين الآمدي الإحكام في أصول الأحكام ومن محبته له اختصره رحمه الله تعالى ولما مات الشيخ سيف الدين رحمه الله تعالى أخبرني صاحبنا زين الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علي ابن أبي المحاسن بن طاهر الأنصاري المقدسي قال أخبرني بعض الفضلاء أنه رأى الشيخ سيف الدين في المنام بعد موته فقال له يا مولانا ما فعل الله بك فقال أجلسني بين يديه وقال لي استدل على وحدانيتي بين ملائكتي فقلت الحوادث اقتضت تعلقا بمحدث لتخرج عن حد الاستحالة وكان لا بد من محدث ثم كان القول بالاثنين مثل القول بالثلاثة والأربعة إلى ما لا يتناهى فلم يترجح منها شيء فسقط ما وراء الواحد وبقي الواحد صحيحا أو كما قال ثم أدخلني الجنة وكان صاحب آمد الملك المسعود ركن الدين مودود بن الملك الصالح أبي الفتح محمود بن نور الدين محمد بن فخر الدين قرا أرسلان بن ركن الدولة سقمان بن أرتق بن أكسب قد رغب أن يكون الشيخ سيف الدين الآمدي في آمد وكاتبه ووعده أن يجعله قاضي القضاة ويقطعه جاريا كبيرا وجهد في ذلك وكان أصحاب الشيخ يؤثرون ذلك ليتسع الرزق عليهم فإن الشيخ كان يؤثر الراحة والقناعة وكان يحب سكنى دمشق فلما تكرر طلبه وعد بالإجابة وجعل يدافع من وقت إلى وقت فلما أخذ الملك الكامل آمد من صاحبها ورتب فيها النواب أراد أن يولي فيها قاضيا من جهته فأجري الحديث في ذلك والسلطان الملك الأشرف بن العادل وصاحب آمد يسمع فقال صاحب آمد يا مولانا كان المملوك قد كاتب الشيخ سيف الدين الآمدي في أن يجعله قاضيا في آمد وأجاب إلى ذلك وأراد أن ينفع الشيخ سيف الدين بهذا القول فنظر الكامل إلى الأشرف كالمنكر عليه أن يكون في بلده مثل هذا الرجل وقد ) عزم على مفارقتها وهو يكاتب ملكا آخر فبقيت في نفس الأشرف إلى أن ورد دمشق فأخذ المدرسة العزيزية منه ووقع بها لمحيى الدين ابن الزكي وقطع جاريه وأمره أن يلزم بيته فبقي على هذه الحال إلى أن مات رحمه الله تعالى أنشدني الأديب العارف نجم الدين أبو المعالي محمد بن سوار بن إسرائيل لنفسه بدمشق وقد عزل سيف الدين كما ذكرنا من السريع