Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 169

Contributors:

P.169
مسند أحمد ومن الأجزاء شيء كثير ولقد شاهدت منه أمورا ما أكاد أقضي العجب منها من تدقيق وتحقيق ومشاحة في ألفاظ المصنفين وما ينظر فيه من أقوال الفقهاء وغيرهم والذي أقول فيه إنه أي مسألة أخذها وأراد أن يملي فيها منصنفا فعل ولم أر من اجتمعت فيه شروط الاجتهاد غيره نعم والعلامة ابن تيمية إلا أن هذا أدق نظرا وأكثر تحقيقا وأقعد بطريق كل فن تكلم فيه وما في أشياخه مثله وكان الأمير سيف الدين الجابي الدوادار لا يكاد يفارقه ويبيت عنده في القلعة ليالي ويقيم أياما ولما توفي قاضي القضاة جلال الدين القزويني بالشام جاء الخبر ونحن بالقاهرة في خدمة الأمير سيف الدين تنكز سنة تسع وثلاثين فطلب السلطان الملك الناصر محمد قاضي القضاة عز الدين ابن جماعة وطلبه وطلب الشيخ شمس الدين ابن عدلان فلما حضروا قال له يا شيخ تقي الدين قد وليتك قضاء القضاة بالشام وألبس تشريفه وخرج صحبة نائب الشام وكنت في خدمته في الطريق فالتقطت الفوائد وجمعت الفرائد وسهلت بسؤاله ما كان عندي من الغوامض الشدائد ووددت أن النوى لم تلق لها عصا وأن اليعملات في كل هاجرة تنفي يداها الحصى من البسيط * يود أن ظلام الليل دام له * وزيد فيه سواد القلب والبصر * وباشر القضاء بصلف زاد ومشى ما حال عن جادة الحق ولا حاد منزه النفس عن الحطام منقادا إلى الزهد بخطام مقبلا على شأنه في العلم والعمل منصرفا إلى تحصيل السعادة الأبدية فما له في غيرها أمل ناهيك به من قاض حكمه في هذا الأقليم متصرف الأوامر وحديثه في العفة عن الأموال علالة السامر ليس في بابه من يقول لخصم هات ولا من يجمجم الحق أو يموه بالترهاب ومات الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله وهو يعظمه ويختار ) أكبر الجوهر للثناء عليه وينظمه من البسيط * أثنى عليك بأني لم أخف أحدا * يلحى عليك وماذا يزعم اللاحي * * مهذب تشرق الدنيا بطلعته * عن أبيض مثل نصل السيف وضاح * طلبت منه ذكر شيء من حاله ومولده وتصانيفه لأستعين بذلك على هذه الترجمة فكتب مسموعاته وأشياخه ومصنفاته ولم يكتب شيئا من نظمه فكتبت إليه من السريع * مولاي يا قاضي القضاة الذي * أبوابه من دهرنا حرز * * أفدتني ترجمة لم تزل * بحسن أقمار الدجى تهزو * * لبست منها حلة وشيها * أعوزه من نظمك الطرز *