* زعم الأوايل إنما
* تبدو الذوايب للكواكب
*
* وتوهموا الفلك المع
* ظم اطلسا ما فيه ثاقب
*
* أتراهم لم ينظروا
* ما في الزمان من العجايب
*
* كم من هلال قد بدا
* في اطلس وله ذوايب
* وقال في رنك الأفرم وكان سيفا أحمر على مسن في بياض
* ملك له في الله وجه أبيض
* وبعدله في الناس عيش أخضر
*
* وبرنكه اللونان مد عليهما
* لعداته في الحرب سيف أحمر
* وقال بمصر يتشوق إلى دمشق
* لي نحو ربعك دايما يا حلق
* شوق أكاد به جوى أتمزق
*
* وهمول دمع من جوى بأضالعي
* ذا مغرق طرفي وهذا محرق
*
* اشتاق منك منازلا لم أنسها
* أني وقلبي في ربوعك موثق
*
* طلل به خلقي تكون أولا
* وبه عرفت بك لما أتخلق )
* ( وقف عليك لذا التأسف والبكى
* قلبي الأسير ودمع عيني المطلق
*
* ادمشق لا بعدت ديارك عن فتى
* أبدا إليك بكله يتشوق
*
* أنفقت في ناديك أيام الصبي
* حبا وذاك أعز شئ ينفق
*
* ورحلت عنك ولى إليك تلفت
* ولكل جمع صدعه وتفرق
*
* فاعتضت عن أنسي بظلك وحشة
* منها وهي جلدي وشاب المفرق
*
* فلبست ثوب الشيب وهو مشهر
* ونزعت ثوب الشرخ وهو معتق
*
* ولكم اسكن عنك قلبا طامعا
* بوعود قربك وهو شوقا يخفق
* منها
* والريح تكتب في الجداول أسطرا
* خط له نسخ النسيم محقق
*
* والطير يقرأ والنسيم مردد
* والغصن يرقص والغدير يصفق
*
* ومعاطف الأغصان غنتها الصبا
* طربا فذا عار وهذا مورق
*
* وكأن زهر اللوز أحداق إلى ال
* زوار من حلل الغصون تحدق
*
* وكأن أشجار الغياض سرادق
* في ظلها من كل لون نمرق
*
* والورد بالألوان يجلو منظرا
* ونسيمه عطر كمسك يعبق
*
* فبلابل منها تتهيج بلابل
* ولذاك أثواب الشقيق تشقق
*
* وهزاره يصبو إلى شحروره
* ويجاوب القمري فيه مطوق
*
الوافي بالوفيات — صفحة 268
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٢٦٨