منها
* وقد كان للاجين ظلا فقلصت
* يد الموت عدوا عنهم ذلك الظلا
*
* وعف عن الأعراض مغض عن القذى
* صبور عليه في الورى يحمل الكلا
*
* سأندبه دهري وأرثيه جاهدا
* وأكثر فيه من بكائي وإن قلا
*
* ولم لا وقد صاحبته كل مدتي
* أراه أبا برا ويعتدني نجلا
*
* ولم يرنا في طول مدتنا امرؤ
* فيحسبنا إلا الأقارب والأهلا
*
* وكم أرشدتني في الكتابة كتبه
* ولو زل عن إرشادها خاطري ضلا
*
* وكم مشكلات لم يبن لمحدق
* إليها جلاها فانجلت عندما أملى
*
* فمن هذه حالي وحالته معي
* أيحسن أن أبكي على فقده أم لا
*
* وعهدي به لا أبعد الله عهده
* وأقلامه أنى جرت نشرت عدلا
*
* وتجري بما تجري الملوك من الندى
* بها فتزيل الجدب والمحل والأزلا
*
* لقد كان لي أنس به وهو نازح
* كأن التنائي لم يفرق لنا شملا
*
* وقد زال ذاك الأنس واعتضت بعده
* دموعا إذا أنشأتها أنشأت الوبلا
*
* فلا دمعي الهامي يجف ولا الأسى
* يخف جواه إن أقل لهما مهلا
*
* ولا حرقي تخبو وإن يطف وقدها
* بماء دموعي صار فيها غضى جزلا
*
* إلى الله أشكو فقد صحب رزئتهم
* وفقد ابن فضل الله قد عدل الكلا
*
* ولم يترك الموت الذي حم منهم
* حميما ولا خلى الردى منهم خلا )
* ( وعمهم داعي الحمام فأسرعوا
* جميعا وألفي قولنا فيهم إلا
*
* وكم يرتجي الساري الونى عن رفاقه
* إذا ركبهم يوما بدارهم حلا
*
* أيطمع من قد جاز معترك الردى
* بإبطائه عمن تقدمه كلا
*
* ولا سيما من عاهد الداء جسمه
* يعاوده بدءا إذا ظنه ولى
*
* عزاءك محيي الدين في الذاهب الذي
* قضى إذ قضى فرض المناقب والنقلا
*
* فمثلك من يلقى الخطوب بكاهل
* يقل الذي تعيى الجبال به حملا
*
* وفي الصبر أجر أنت تعرف فضله
* وآثاره الحسنى فلا تدع الفضلا
*
* وسلم لأمر الله وارض بحكمه
* تحز منه فضلا ما برحت له أهلا
*
* ولا زال صوب المزن والعفو دائما
* يؤمانه حتى إذا وصلا آنهلا
*
الوافي بالوفيات — صفحة 213
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٢١٣