قال بعضهم كان أبو الحسن القرطبي طرأ على مصر وكان بها إذ ذاك إسماعيل بن حميد المعروف جده بقادوس فمدحه أبو الحسن المذكور بقصيدة جيدة فما أجدت ولا أفادت فقال
* يشقى رجال ويشقى آخرون بهم
* ويسعد الله أقواما بأقوام
*
* ولي رزق الله من حسن حيلته
* لكن جدود بأرزاق وأقسام
*
* كالصيد يحرمه الرامي المجيد وقد
* يرمي فيرزقه من ليس بالرامي
* وهجا ابن قادوس بقصيدة اشتهرت عنه وهي
* تسل فللأيام بشر وتعبيس
* وأيقن فلا النعمى تدوم ولا البوس
*
* صديت على قرب وخلقك عسجد
* وملت إلى لغو ولفظك تقديس
*
* يعز على العلياء كونك عاريا
* ويلبس من أثوابك الغاب والخيس
*
* ترحل إذا ما دنس العز ملبس
* فغيرك من يرضى به وهو ملبوس
*
* وما ضاقت الدنيا على ذي عزيمة
* ولا غرقت فلك ولا نفقت عيس
*
* وكم من أخي عزم جفته سعوده
* يموت احتراقا وهو في الماء مغموس
*
* تفل السيوف البيض وهي صوارم
* ويرجع صدر الرمح والرمح دعيس
*
* ولولا أناس زينوا بسعادة
* لما ضر تربيع ولا سر تسديس
*
* ولكن في الأفلاك سر حكومة
* تحير بطليموس فيها وإدريس
*
* أفاضت سعودا بالحجارة دونها
* فطاف سبوعا حولها الغلب والشوس
*
* وصار فلانا كل من كان لم يكن
* ودان له بالرق قوم مناحيس
*
* فحقق ولا يغررك قول ممخرق
* فأكبر ما تدعى إليه نواميس )
* ( أفيقوا بني الأيام من سنة الكرى
* وسيروا بسير الدهر فالدهر معكوس
*
* هي القسمة الضيزى يخول جاهل
* وذو العلم في أنشوطة الدهر محبوس
*
* وإرضاء ذي جهل وإسخاط ذي حجى
* تيوس مياسير وأسد مفاليس
*
* خذ العلم قنطارا بفلس سعادة
* عسى العلم أن يفنى فيمتلئ الكيس
*
* ومذ لقب القرد القصير موفقا
* هذى الدهر واستولت عليه الوساويس
*
* وقالوا سديد الدولة السيد الرضى
* فأكثر حجاب وشدد ناموس
*
* وأعجب من ذا أن يلقب قاضيا
* وأكثر ما يحوي من الحكم تدليس
*
الوافي بالوفيات — صفحة 191
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص١٩١