وأنشدني لنفسه الرجز
* لو لم تكن وجرة منشا عفرها
* ما طاب وصف نورها وغفرها
*
* منازل لولا الصبا ما شاقني
* نور أقاحيها وظل سدرها
*
* إن المغاني كالغواني لم تزل
* معشوقة تصبي بحسن ذكرها
*
* علام أهوى منزلا ما عطرت
* فجاجه سلمى بنشر عطرها
*
* ولا غدت تسحب ذيل مرطها
* فيه ولا مدت حبال خدرها
*
* بهنانة قد ملكت لمهجتي
* قلبي وأمسى في أليم أسرها
*
* مرت على الوادي فمال نحوها
* أراكه يبغي ارتشاف ثغرها
*
* وراعها منه الحصى فسيرت
* يمينها تكشف عقد نحرها
*
* غزالة إن سفرت لناظر
* رأيت ليلى في فروع شعرها
*
* تملي على خلخالها شكاية
* من ردفها مرفوعة عن خصرها
*
* يا حبذا منها أصيل وصلها
* لو لم ينغصه هجير هجرها
*
* سارت بها فوارس من وائل
* قد أطلعت كواكبا من سمرها
*
* وخلفتني في الديار ناديا
* أبكي طلول رسمها وعقرها
*
* أعملت في طلابها رواحلا
* بوخدها تفري أديم قفرها
*
* والليل مثل غادة زنجية
* قد زانها عشاقها بدرها
*
* وصفحة الأفق كمثل روضة
* تبدو لنا أنوارها من نورها
* وله الطويل
* لعل رسولا من سعاد يزور
* فيشفي ولو أن الرسائل زور
*
* يخبرنا عن غادة الحي هل ثوت
* وهل ضربت بالرقمتين خدور
*
* وهل سنحت في الروض غزلان عالج
* وهل أثله بالساريات مطير )
* ( ديار لسلمى جادها واكف الحيا
* إذا ذكرت خلت الفؤاد يطير
*
* كأن غنا الورقاء من فوق دوحها
* قيان وأوراق الغصون ستور
*
* تمايل فيها الغصن من نشوة الصبا
* كأن عليه بالسلاف تدير
*
* متى أطلعت فيه الغمائم أنجما
* تلوح ولكن بالأكف تغور
*
* إذا اقتطفتها الغانيات رأيتها
* نجوما جنتها في الصباح بدور
*
الوافي بالوفيات — صفحة 18
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص١٨