وكان يهاجي أهل عصره ورثى أحياء لم يموتوا مجونا منه وهزلا وفيه يقول عرقلة الشاعر من السريع
* لنا طبيب شاعر أشتر
* أراحنا من شخصه الله
*
* ما عاد في صبحة يوم فتى
* إلا وباقي اليوم رثاه
* وكان لشتره سبب وهو أنه خرج ليلة وهو سكران من دار زين الملك أبي طالب ابن الخياط ووقع وشج وجهه وجعل الناس يسألونه كيف وقعت فنظم هذه الأبيات من الطويل
* وصعت على وجهي فطارت عمامتي
* وضاع شمشكي وانبطحت على الأرض
*
* وقمت وأسراب الدماء بلحيتي
* ووجهي وبعض الشر أهون من بعض
*
* قضى الله أني صرت في الحال هتكة
* ولا حيلة للمرء فيما به يقضي
*
* ولا خير في قصف ولا في لذاذة
* إذا لم يكن سكر إلى مثل ذا يفضي
* وآخذ المرآة فرأى الجرح بوجهه غايرا تحت الوجنة بعد وقعته فقال من مجزوء الكامل
* ترك النبيذ بوجنتي
* جرحا ككس النعجة
*
* ووقعت منبطحا على
* وجهي وطارت عمتي
*
* وبقيت منهتكا ولو
* لا الليل بانت سوأتي
*
* وعلمت أن جميع ذا
* لك من تمام اللذة
*
* من لي بأخرى مثل تل
* ك ولو بحلق اللحية
* وقال يهجو الطبيب المفشكل على سبيل المرثية من الطويل
* ألا عد عن ذكرى حبيب ومنزل
* وعرج على قبر الطبيب المفشكل )
* ( فيا رحمة الله استهيني بقبره
* وكوني على الشيخ الوضيع بمعزل
*
* ويا منكرا جود فديت قذاله
* بمقنعة واسقله سقل السجنجل
*
* وكبكبه في قعر الجحيم بوجهه
* كجلمود ضخر حطه السيل من عل
*
* فلا زال وكاف يرجيه ديمة
* عليه بمنهل من السلح مسبل
*
* لقد حاز ذاك اللحد أخبث جيفة
* وأوضع ميت بين ترب وجندل
*
الوافي بالوفيات — صفحة 334
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٣٣٤