Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 330

Contributors:

P.330
أبو صخر الهذلي عبد الله بن مسلم الهذلي كان شاعرا مواليا لبني أمية وهو المعروف بأبي صخر لما ظهر عبد الله بن الزبير بالحجاج دخل عليه أبو صخر الهذلي وكان عارفا بهواه في بني أمية فمنعه عطاءه فقال له علام تمنعني حقا لي وأنا امرؤ مسلم ما أحدثت في الإسلام حدثا ولا أخرجت من طاعة يدا فقال عليك ببني أمية فاطلب عطاءك عندهم فقال إذا أجدهم سبطا أكفهم سمحة أنفسهم بذلا لأموالهم وأبين لمجتديهم كريمة أعراقهم شريفة أصولهم زاكية فروعهم قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نسبهم وسببهم ليسوا بأذناب ولا وشائظ ولا أتباع ولا هم في قريش كفقعة القاع لهم السؤدد في الجاهلية والملك في الإسلام لاكمن لا يعد في عيرها ولا نفيرها ولا حكم آباؤه في نقيرها ولا قطميرها ليس من أحلافها المطيبين ولا من ساداتها المطعمين ولا جودائها الوهابين ولا من هاشمها المنتخبين ولا عبد شمسها المسودين كيف تقابل الرؤوس بالأذناب أين النصل من الجفن والسنان من الزج والذنابى من القدامى وكيف يفضل الشحيح على الجواد والسوقة على الملك والمجيع بخلا على المطعم فضلا فغضب ابن الزبير حتى ارتعدت فرائصه وعرق جبينه واهتز من قرنه إلى قدمه وامتقع لونه ثم قال يا ابن البوالة على عقبيها يا جلف يا جاهل أم والله لولا الحرمات الثلاث حرمة الإسلام وحرمة الحرم وحرمة الشهر الحرام لأخذت ما فيه عيناك ثم أمر به إلى سجن عارم فحبس فيه مدة ثم استوهبته قريش وهذيل ومن له من قريش خؤولة في هذيل فأطلقه بعد سنة وأقسم ألا يعطيه عطاء مع المسلمين أبدا ولما كان عام الجماعة وولي عبد الملك وحج فلقيه أبو صخر فلما رآه عبد الملك قربه وأدناه وقال لم يخف علي خبرك مع الملحد ولا ضاع لك عندي هواك ولا موالاتك فقال إذا شفى الله نفسي ورأيته قتيل سيفك وصريع أوليائك مصلوبا مهتوك الستر مفرق الجمع فما أبالي ما فاتني من الدنيا ثم استأذنه في الإنشاد فأذن له فمثل قائما وأنشأ يقول من الطويل * عفت ذات عرق عصلها فرئامها * فدهناؤها وحش وأجلى سوامها * * إلى عقد الجرعاء من جمل أقفرت * وكان بها مصطافها ومقامها ) * ( إذا اعتجلت فيها الرياح فأدلجت * عيشا جرى في جانبيها قمامها * * وإن معاجي في القتام وموقفي * بدراسة الربعين بال ثمامها * * لجهل ولكني أجلي ضمانة * وأضعف أسرار الفؤاد سقامها *