Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 146

Contributors:

P.146
فأغمد أبو دلامة سيفه وقال للرجل لا تعجل واسمع مني عافاك الله كلمات ألقيهن إليك فإنما أتيتك في مهم فوقف مقابله وقال ما هو المهم قال أتعرفني قال لا قال أنا أبو دلامة قال قد سمعت بك حياك الله فكيف برزت إلي وطمعت في بعد من قتلت من أصحابك قال ما خرجت لأقتلك ولا لأقاتلك ولكني رأيت لباقتك وشهامتك فاشتهيت أن تكون لي صديقا وإن لأدلك على ما هو أحسن من قتالنا قال قل على بركة الله قال أراك قد تعبت وأنت بغير شك جوعان ظمآن قال كذلك هو قال فما علينا من خراسان والعراق إن معي لحما وخبزا وشرابا ونقلا كما يتمنى المتمني وهذا غدير ماء نمير بالقرب منا فهلم بنا إليه نصطبح وأترنم لك بشيء من حداء الأعراب فقال هذا غاية أملي فقال فها أنا أستطرد لك فاتبعني حتى نخرج من حلق الطعان ففعلا وروح يتطلب أبا دلامة فلا يجده والخراسانية تتطلب فارسها فلا تجده فلما طابت نفس الخراساني قال له أبو دلامة إن روحا كما علمت من أبناء الكرم وحسبك بابن المهلب جوادا وإنه ليبذل لك خلعة فاخرة وفرسا جوادا ومركبا مفضضا وسيفا محلى ورمحا طويلا وجارية بربرية وإنه في أكثر العطاء وهذا خاتمة معي لك بذلك فقال ويحك ما أصنع بأهلي وعيالي فقال استخر الله تعالى وسر معي ودع أهلك فالكل يخلف عليك فقال سر بنا على بركة الله فسارا حتى قدما من وراء العسكر فهجما على روح فقال يا أبا دلامة أين كنت قال في حاجتك أما قتل الرجل فما أطقته وأما سفك دمي فما طبت به نفسا وأما الرجوع خائبا فلم أقدم عليه وقد تلطفت به وأتيتك به وهو أسير كرمك وقد بذلت له عنك كيت وكيت فقال يمضى إذا وثق لي قال بم ذا قال بنقل أهله قال الرجل أهلي على بعد ولا يمكنني نقلهم الآن ولكن آمدد يدك أصافحك وأحلف لك متبرعا بطلاق الزوجة أني لا أخونك فإن لم أف إذا حلفت بطلاقها فلا ينفعك نقلها فقال صدقت فحلف له وعاهده ووفى له بما ضمنه أبو دلامة وزاد عليه وانقلب الخراساني يقاتل الخراسانية وينكي فيهم أشد نكاية وكان ذلك أكبر أسباب الظفر لروح وكان المنصور قد أمر بهدم دور كثيرة منها دار أبي دلامة فكتب إلى المنصور من الخفيف * يا ابن عم النبي دعوة شيخ * قد دنا هدم داره وبواره ) * ( فهو كالماخض التي اعتادها الطل * ق فقرت وما يقر قراره * * لكم الأرض كلها فأعيروا * عبدكم ما احتوى عليه جداره * ولما قدم المهدي من الري إلى بغداد دخل عليه أبو دلامة للسلام والهناء بقدومه فأقبل عليه المهدي فقال كيف أنت أبا دلامة قال يا أمير المؤمنين من الكامل
الوافي بالوفيات — Page 146 | صلاح الدين الصفدي / أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى