Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 119

Contributors:

P.119
الأمين اسمها أمة العزيز وكنيتها أم جعفر الهاشمية العباسية قيل لم تلد عباسية خليفة قط إلا هي وكان لها حرمة عظيمة وبر وصدقات وآثار حميدة في طريق الحج ولقبها جدها المنصور زبيدة لبضاضتها ونضارتها أنفقت في حجها بضعا وخمسين ألف ألف درهم وكان في قصرها من الخدم والحشم والآلات والأموال ما يقصر عنه الوصف من جملة ذلك مائة جارية كل منهن يحفظ القرآن وكان يسمع من قصرها مثل دوي النحل من القراءة ولم تزل زين نساء الوقت بالعراق في أيام زوجها وولدها وأيام ابن زوجها المأمون وتوفيت سنة ست وعشرين ومائتين وهي التي سقت أهل مكة بعد أن كانت الراوية عندهم بدينار وأسالت الماء عشرة أميال تخط الجبال وتجوب الصخر حتى غلغلته في الحل إلى الحرم وعملت عقبة البستان فقال وكيلها يلزمك نفقة كبيرة فقالت اعملها ولو كانت ضربة الفأس بدينار ولما دخل المأمون بغداد دخلت زبيدة عليه وقالت أهنئك بخلافة قد هنأت بها نفسي عنك قبل لقائك ولئن كنت فقدت ابنا خليفة ولدته فقد عوضني الله خليفة لم ألده وما خسر من اعتاض مثلك ولا ثكلت أم ملأت راحتيها منك وأنا أسأل الله أجرا على ما أخذ وإمتاعا بما عوض فقال المأمون ما يلد النساء مثل هذه فما أبقت بعد هذا الكلام لبلغاء الرجال وحشا فاها درا كتب إلي القاضي العلامة شهاب الدين أحمد بن فضل الله ملغزا في اسم زبيدة من الخفيف * أيها الفاضل الذي حاز فضلا * ما عليه لمثله من مزيد * * قد تدانى عبد الرحيم لديه * وتناءى لديه عبد الحميد * * أي شيء سمي به ذات حجب * تائه بالإماء أو بالبعيد * * هو وصف لذات ستر مصون * وهي لم تخف في جميع الوجود * * قد مضى حينها بها ليس تأتي * وهي تأتي مع الربيع الجديد ) * ( وهو مما يبشر الناس طرا * منه مأتى وكثرة في العديد * * وحليم أراده لا لذات * بل لشيء سواه في المقصود * * ذاك من ارتجاه سفيه * وهو شيء مخصص بالرشيد * فكتبت الجواب إليه على ذلك من الخفيف * يا فريدا ألفاظه كالفريد * ومجيدا قد فاق عبد المجيد * * وإمام الأنام في كل علم * وشريكا في الفضل للتوحيدي *