زين الدين دمشقي الأصل حلبي المولد والمنشأ
قرأ على القاضي فخر الدين ابن خطيب جبرين وهو يرتزق بالشروط عند الحكام بحلب )
مولده سنة عشر وسبعمائة
ومن شعره قصيدة مدح بها القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله من البسيط
* جوانحي للقا الأحباب قد جنحت
* وعاديات غرامي نحوهم جنحت
*
* وعبرتي عبرة للناظرين غدت
* لأنها بجفوني إذ جرت جرحت
*
* يا حبذا جبرة سفح النقا نزلوا
* آيات حسنهم ذكر الحسان محت
*
* صدوا فطرفي لبعد الدار ينشدهم
* يا ساكني السفح كم عين بكم سفحت
*
* آها لعيش تقضى في معاهدهم
* وطيب أوقات أنفاس بهم نفحت
*
* حيث الحواسد والأعداء قد صدرت
* والسعد من فوقنا أطياره صدحت
*
* والدهر قد غض طرف الحادثات لنا
* والزهر أعينه في الحضرة اتقحت
*
* والورق ساجعة والقضب راكعة
* والسحب هامعة والغدر قد طفحت
*
* والعود عودان هذا نشره عطر
* وذا بألحانه أحزاننا نزحت
*
* والراح تشرق في الراحات تحسبها
* أشعة الشمس في الأقداح قد قدحت
*
* أكرم بها بنت كرم كف خاطبها
* كف الخطوب وإسداء الندى منحت
*
* مظلومة سجنت من بعد ما عصرت
* مع أنها ما جنت ذنبا ولا اجترحت
*
* كم أعربت عن سرور كان مكتتما
* وكم صدور لأرباب الهوى شرحت
*
* تديرها بيننا حوراء ساحرة
* كأنها من جنان الخلد قد سرحت
*
* ألحاظها لو بدت للبيض لاحتجبت
* وقدها لو رأته السمر لافتضحت
*
* ظلامة للكرى عن مقلتي حبست
* أما تراها ببحر الدمع قد سبحت
*
* ورب عاذلة فيمن كلفت بها
* تكلفت لملامي في الهوى ولحت
*
* جاءت وفي زعمها نصحي وما علمت
* أني أزيد غراما كلما نصحت
*
* بالروح أفدي من النقصان عارية
* تسربلت برداء الحسن واتشحت
*
* غيداء من ظبيات الإنس كانسة
* لكنها عن مغاني الأنس قد سنحت
*
* عيني إلى غير مرأى حسن طلعتها
* وغير فضل ابن فضل الله ما طمحت
*
* ذاك الرئيس الذي أيدي عنايته
* للظلم قد منعت والرفد قد منحت
*
الوافي بالوفيات — صفحة 123
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص١٢٣