* ولما رمى الروم المنيع بخيله
* ومن دونه سد من الصخر عاصم
*
* يروم عقاب الجو قطع عقابه
* إليه فلا تقوى عليه القوادم
*
* غدا وهو من وقع السنابك ذا ثرى
* تطأه فتستوطي ثراه المناسم
*
* ولما امتطت أعلاه أعلام جيشه
* وفد لاح فيها للفلاح علائم
*
* تراءت عيون الكافرين خلالها
* بروق سيوف صوبهن الجماحم
*
* فلم يثن عنها الطرف خوفا وحيرة
* ومالت على كره إليها الغلاصم
*
* وأبرزت الأرض الكمين وقد علت
* عليها طيور للحمام حوائم
*
* فأهوى إليهم كل أجرد ضامر
* تطير به نحو الهياج القوائم
*
* يخوض الوغى لم تثنه اللجم راقصا
* دلالا ويغدو وهو في الدم عائم
*
* وسالت عليهم أرضهم بمواكب
* لها النصر طوع والزمان مسالم
*
* أدارت بهم سورا منيعا مشرفا
* بسمر العوالي ماله الدهر هادم
*
* من الترك أما في المعاني فإنهم
* شموس وأما في الوغى فضراغم
*
* غدا ظاهرا بالظاهر النصر فيهم
* يبيد الليالي والعدي وهو دائم )
* ( فأهووا إلى لثم الأسنة في الوغى
* كأنهم العشاق وهي المباسم
*
* وصافحت البيض الصفاح رقابهم
* وعانقت السمر القدود النواعم
*
* فكم حاكم فيهم على ألف دارع
* غدا حاسر والرمح في فيه حاكم
*
* وكم ملك منهم رأى وهو موثق
* خزائن ما يحويه وهي غنائم
*
* توسوست السمر الدقاق فأصبحت
* لها من رؤوس الدارعين تمائم
*
* فيا ملك الإسلام يا من بنصره
* على الكفر أيام الزمان قواسم
*
* تهن بفتح سار في الأرض ذكره
* سرى الغيث تحدوه الصبا والنعائم
*
* بذلت له في الله نفسا نفيسة
* فوافاك لا يثنيه عنك اللوائم
*
* ولما هزمت القوم ألقت زمامها
* إليك الحصون العاصيات العواصم
*
* ممالك حاطتها الرماح فكم سرت
* على وجل فيها الرياح النواسم
*
* تبيت ملوك الأرض وهي مناهم
* وليس بها منهم مع الشوق حالم
*
* ولولاك ما أومأ إلى البرق ثغرها
* لغرة مثواه من الشام شائم
*
* أقمت لها بالخيل سورا كأنه
* أساور أضحت وهي فيها معاصم
*
* فلا زلت منصور اللواء مؤيدا
* على الكفر ما ناحت وأنت حمائم
*
الوافي بالوفيات — صفحة 217
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٢١٧