Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 113

Contributors:

P.113
وحسنت طريقته وصحب الفقراء حتى عرف واشتهر بصحبتهم ثم إنه انقطع في بيته وصار الناس يغشونه ويطعمهم ما يكون عنده فقصده الفقراء وصار له أتباع وأصحاب وقصده الأتراك وخدام دار الخلافة والجواري وفتح عليه شيء كثير من المال فبنى لنفسه رباطا بباب شارع الدقيق وأقام به مظهرا للزهد والتقشف والعبادة فحصل له بذلك ناموس من العوام وكان قد جمع شيئا كثيرا من أجزاء الحديث وادعى أنه سمع الحديث من جماعة من المتقدمين كأبي منصور محمد بن عبد الملك بن خيرون وأبي بكر أحمد بن عبد الواحد الدلال وأمثالهما وروى شيئا من ذلك وكشط أسماء المشايخ القدماء كأبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري وأبي القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري وعبد الوهاب الأنماطي وأبي القاسم ابن السمرقندي وأبي محمد يحيى بن علي بن الطراح وأمثالهم وكتب اسمه موضع كل اسم من هؤلاء وألقى الجزء الذي فيه الإجازة في البرز فتلون وخفي موضع الكشط ثم حمله إلى الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي فنقله ولم يتحقق الصورة وكذلك نقله عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي واستغفلهما بذلك وكان الناس يرون هذه الإجازة لنقل هذين الشيخين لها فيعتمدون عليهما وأخفى تلك الأصول فقرأ عليه أحمد بن سلمان الحربي شيئا كثيرا بهذه الإجازة ثم ظهرت الأصول بعد ذلك وافتضح وظهر للناس كذبه واختلافه ورجعوا عن السماع منه وأبطلوه قال محب الدين بن النجار ثم إنه كان يحضر عنده جماعة ممن يسمع الحديث ولا يفهم قواعده ويدفع إليه الأصول ويملي طبقة صحيحة بخط بعض أصحاب الحديث المعروفين ويزيد فيها اسمه ثم يذكر التاريخ فعل ذلك بأكثر من ألف جزء ولما مات بيعت كتبه في ديوان الزكاة واشتريتها كلها فلقد شاهدت فيها من كذبه واختلاقه وتزويراته وأفعاله القبيحة ما لم يبلغه كذاب قبله ولم أجده في كتاب عن أحد من الكذابين ومن أعجب الأشياء أنني وجدت جزءا فيه رباعيات الشافعي تخريج الدارقطني له وكان الجزء بخط الدارقطني وعليه طبقه سماع على أبي الفتح بن البطي وأبي علي بن الرحبي فيها أسماء جماعة منهم بقاء ابن أبي ) شاكر بن العليق وكاتب الطبقة بخط عبد الله بن محمد بن جرير فنقلت من ذلك الجزء أحاديث ومضيت إلى بقاء إلى رباطه بشارع الدقيق وقرأتها عليه سنة ست مائة ومضى على ذلك سنون فلما كان في سنة إحدى وثلاثين وست مائة وقع بيدي أصل أبي علي بن الرحبي بذلك الجزء وعليه طباق كثيرة وفيه تلك الطبقة بعينها فتأملتها فلم أجد فيها اسم بقاء من دون الجماعة كلهم فشككت في سماعه وطلبت الأصل الذي بخط الدارقطني وتأملت تلك الطبقة التي عليه بخط ابن جرير وأمعنت النظر فيها فإذا هي بخط ولد عبد الله بن جرير واسمه محمد وكان يكتب شبيها بخط أبيه وإذا هو اجتهد في التشبيه بخط أبيه فثبت عندي بمقتضى الحال أنه فعل ذلك بإشارة بقاء فضربت على سماعي منه وأبطلته ولا أروي عنه إن شاء الله تعالى شيئا فإنه لا تحل الرواية عن مثله توفي سنة إحدى وست مائة في الحجاز