* وقد رآه بحيرا حين واجهه
* عليه ظل السحاب الغر أكليل
*
* فقال يا عمه احفظ ما خصصت به
* هذا به حد أهل الكفر مفلول
*
* فعاد حتى أراد الله بعثته
* وكل ما قدر الرحمن مفعول
*
* كم قد تحنث يوما في حرى فأتى
* إليه من عند رب العرش جبريل
*
* وقال قم فأت هذا الخلق تنذرهم
* فعقلهم عن سراج الحق معقول )
* ( فجاءهم بكتاب ليس يدخله
* شك على أنه لم يبق تضليل
*
* وحي إليه من الله العظيم له
* عليه في كل حين منه تنزيل
*
* حبل من الله قد أضحت هدايته
* بظلها من توحى الحق مشمول
*
* باق على الدهر غض في تلاوته
* وما سواه على التكرار مملول
*
* به تحدى الورى طرا فأعجزهم
* وصدهم عنه تنكيب وتنكيل
*
* بلاغة قصرت عنها الأنام ولم
* يعهد لها قبل ترتيب وترتيل
*
* أعيى قريشا وهم في الحفل أن نطقوا
* كما علمنا هم اللسن المقاويل
*
* إذا تلا آية في جمعهم زهقت
* على فصاحتهم تلك الأباطيل
*
* وجاء أصنام أهل الشرك فاضطربت
* ونكست في الثرى تلك التماثيل
*
* فكان منه لدين الله حين دعا
* سيف على عنق الكفار مسلول
*
* ولم يزل في جهاد المشركين إلى
* أن فل جمعهم منه وما ديلوا
*
* وقام في الله أقوام إذا ذكروا
* يوم الوغى فهم الغر البهاليل
*
* وأفوا يلبونه طوعا فقابلهم
* مع الهدى منه ترحيب وتأهيل
*
* لا يألمون إذا انكت جراحهم
* فكل صعب إذا راضوه تسهيل
*
* حتى لقد ظهر الدين الحنيف وفي
* عرنينه شمم والكفر مهزول
*
* وصار أشهر من نار على علم
* من بعد ما كان قدما وهو مجهول
*
* فيا لها أمة بالمصطفى رحمت
* إذ جوده لجميع الناس مبذول
*
* وفضل أمته لم تخف رتبته
* إذ من يعد سواهم فهو مفضول
*
* كل يجيء وآثار الوضوء له
* في حشره غرة زانت وتحجيل
*
* أعمالهم تشبه التيجان فوقهم
* لها الهدى والتقى والعلم أكليل
*
* يا خاتم الرسل هل لي وقفة بمنى
* تقضي المنى عندها والقصد والسول
*
* وهل أزور ضريحا أنت ساكنه
* تسري إليك بي العيس المراقيل
*
* في عصبة يقطعون البيد في ظلم
* وجوههم في دياجيها قناديل
*
الوافي بالوفيات — صفحة 95
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٩٥