وأنشدني من لفظه لنفسه في أواخر صفر سنة ثمان وأربعين وسبع مائة بدمشق المحروسة يمدح سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم البسيط
* جوانحي لسواكم قط ما جنحت
* فما لها جرحت من غير ما اجترحت
*
* أهكذا كل صب باع مهجته
* في حبكم غير برح الشوق ما ربحت
*
* ضاقت لبينكم الدنيا بما رحبت
* على حشى من جوى التبريح ما برحت
*
* فيا لنفس على جمر الغضا سحبت
* ومقلة في بحار الدمع قد سبحت
*
* قرت بقربكم حينا وقد فرحت
* لكنها اليوم بعد البعد قد قرحت
*
* رامت برامة كتمان الغرام فمذ
* بدا لها ريمها في دمعها افتضحت
*
* رأت مسارح غزلان النقا سنحت
* بين الرياض وورق الأيك قد صدحت
*
* رأت قباب الذي في كفه نطقت
* صم الحصا وعيون الماء قد سرحت )
* ( الهاشمي الذي لو نفسه وزنت
* بالأنبياء وأملاك السما رجحت
*
* لولاه ما طلعت شمس ولا غربت
* كلا ولا دحيت أرض ولا سطحت
*
* ولا السماء سمت ولا الجبال رست
* ولا البحار طمت ولا الصبا نفحت
*
* ولا الحياة حلت ولا الغيوث همت
* ولا الجنان زهت ولا لظى لفحت
*
* أنوار غرته لو أنها لمحت
* لوح الدجى إذ سجى مسوده لمحت
*
* وإن بدا مطرقا للرأس من خفر
* تخال عذراء من فرط الحيا أتشحت
*
* تبدي أساريره معنى سرائره
* في النفس إن فرحت يوما وإن ترحت
*
* عوذت بالليل إذ يغشى ذوائبه
* وفرقه بالضحى والشمس إذ وضحت
*
* من قاس بالمزن جدوى راحتيه فقد
* أخطأ القياس فروق الفضل قد وضحت
*
* يداه بالدر تجدي وهو مبتسم
* والسحب تبكي وتجدي الدر إن سمحت
*
* يمناه ما صفحت لسائل منحا
* وكم عن المذنب الخطاء قد صفحت
*
* فكم فدت وودت وأوجلت وجلت
* وأوكست وكست وأثبتت ومحت
*
* ودارسا عمرت وعامرا درست
* وبائسا رحمت وفارسا رمحت
*
* وكم لهى فتحت بالحمد إذ منحت
* لهى بها سمحت وكم ندى رشحت
*
* وقيدت نعما وأطلقت نعما
* وقلدت مننا ومائنا نصحت
*
* وكم شفت عللا وكم روت غللا
* وكم هدت سبلا لولاه ما فتحت
*
* وكم لأحمد خير الخلق من شيم
* كشامة لمحت في وجنة ملحت
*
* عدل وحلم وأغضاء ومرحمة
* وعفة وغني نفس به منحت
*
الوافي بالوفيات — صفحة 206
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٢٠٦