Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 489

Contributors:

P.489
وذكر فضيلته وسابقته وذكر انه لم يحمله على الذي صنع نفاسة حق على أبى بكر فاقبل الناس على على كرم الله وجه وقالوا أصبت وأحسنت وقد علمت الجمع بين من قال بايع بعد ثلاثة أيام من موته صلى الله عليه وسلم ومن قال لم ينبع الا بعد موت فاطمه رضى الله تعالى عنها بعد ستة اشهر وهو انه بايع أولا ثم انقطع عن أبي بكر رضى الله تعالى عنه لما وقع بينه وبين فاطمه ما وقع ثم بايعه مبايعه أخرى فتوهم من ذلك بعض من لا يعرف باطن الامر ان تخلفه انما هو لعدم رضاه بيعته فاطلق ذلك من أطلقه ومن ثم اظهر على كرم الله وجه مبايعه لأبي بكر ثانيا بعد ثوبتها على المنبر لإزالة هذه الشبهة وبهذا يعلم ما وقع في صحيح مسلم عن أبي سعيد من تأخر بيعة علي هو وغيره من بني هاشم إلى موت فاطمة ومن ثم حكم بعضهم عليه بالضعف ومما يؤيد الضعف ما جاء أن عليا وأبا بكر رضي الله عنهما جاآ لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته بستة أيام فقال علي كرم الله وجهه تقدم يا خليفة رسول الله فقال أبو بكر رضي الله تعالى عنه ما كنت لأتقدم رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه علي مني بمنزلتي من ربي وصلاة أبي بكر رضي الله تعالى عنه بالناس لم تختص بالمرض فقد جاء أنه وقع قتال بين بني عمرو بن عوف فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم فقال يا بلال إن حضرت الصلاة ولم آت مر أبا بكر فليصل بالناس فلما حضرت صلاة العصر أقام بلال الصلاة ثم أمر أبا بكر كما تقدم وفي شرح مسلم للإمام النووي رحمه الله وتأحر علي كرم الله وجهه أي ومن تأخر معه عن البيعة لأبي بكر ليس قادحا فيها لأن العلماء اتفقوا على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل أهل العقد والحل بل مبايعة من تيسر منهم وتأخره كان للعذر أي الذي تقدم وكان عذر أبي بكر وعمر وبقية الصحابة واضا لأنهم رأوا أن المبادرة بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين لأن تأخرها ربما لزم عليه اختلاف فينشأ عنه مفساد كثيرة كما افصح به أبو بكر رضي الله تعالى عنه فيما تقدم وجاء كما تقدم أنه قيل لعلي كرم الله وجهه هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخلافة فحدثنا فأنت الموثوق به والمأمون علي ما سمعت فقال لا والله لئن كنت
السيرة الحلبية — Page 489 | الحلبي