وهذا ما يمثل الجو الفكري الذي كان سائدا لديهم آنذاك . وهنا كان للاسلام الذي حمل راية القيم الإلهية والانسانية موقفه الحازم إزاء هذا التفكير الجاهلي المقيت لتثور ثائرته من أجل استعادة المرأة لشخصيتها المفقودة ؛ فاعتمد أسلوب الوعظ والتوصيه والارشاد إلى جانب تشريع القوانين التي تكفل للمرأة حقوقها فسح المجال أمامها لتمارس دورها في كافة الميادين ، وبالتالي الوقوف بحزم بوجه كل من تسول له نفسه التمرد على هذه الحقائق .
فقد ورد في الاخبار : أن أسماء بنت عميس زوج جعفر بن أبي طالب عادت معه من الحبشة وانطلقت لزيارة أزواج النبي صلى الله عليه وآله فكان مما سألت :
هل جاء شيىء من القرآن بحق النساء ؟ فأجبن بعدم العلم بهذا الأمر ! فقصدت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقالت : يا رسول اللَّه ، هل خلقت النساء للعذاب ؟
( لعلها كانت مصيبة في طرحها مثل هذا السؤال على النبي صلى الله عليه وآله فهي حديثة العهد بالوحي والرسالة ، وربما كانت تظن بان المبادئ التي كانت تحكم المجتمع الجاهلي ما زالت عالقة لحد الان ) .
فأجابها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ومم ذاك ؟
قالت : لأن القرآن لم يقر لها بالفضل الذي أقره للرجال !
كانت تلك الواقعة في العام الهجري الخامس وقد مرت ثمانية عشر عاماً على انبثاق الدعوة الاسلامية ، كما استفاضت الآيات القرآنية وتواترت الأحاديث النبوية التي تناولت قضية إحياء شخصية المرأة ، مع ذلك وبهدف التأكيد فقد صرحت الآية الخامسة والثلاثون من سورة الأحزاب بهذا الفضل للنساء وحقيقة تأصل قيمها الانسانية التي تجعلها تشترك وأخيها الرجل في وحدة هذه الحقيقة وأنها تتمتع . بمكانتها
الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 6
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦